لمصلحة تُربَى عليها كمنة المعتق على العتيق والمطعم في الضرورة على المطعم والكاسي في الضرورة على المكسوّ" [1] "
والمرجع في تحديد كون المنة يسيرة أو غير يسيرة إلى العرف كما هو الشأن فيما لم يرد محددًا من قبل الشرع.
والقاعدة لا يعرف لها مخالف, بل هي مستخدمة في كل مذهب؛ إذ يعلل بها الفقهاء كثيرًا, وإن لم تكن لها صيغة تقعيدية مشهورة, وهذه من الملاحظات التي ينبغي التنبيه عليها؛ أن مصادر ورودها القليلة لا تعبر عن حجم رجوع الفقهاء إليها والتعليل بمعناها, وسيأتي عن قريب نقل الإجماع على أشهر فروعها والتعليل بها في ذلك.
كما أن القاعدة متسعة المجال؛ إذ المنن والمساعدات سواء بالمال أو بالجاه أو بالنفس أو بغير ذلك - واردة في كل مجال من عبادات ومعاملات وغيرهما
1 -عن عوف بن مالك الأشجعي , رضي الله عنه,"أنهم بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن لا يسألوا الناس شيئًا, فكان يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدا يناوله إياه" [2] يقول أبو العباس القرطبي في شرحه له:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قواعد الأحكام 2/ 22. وقد مثل في موضع آخر لكل نوع من الأنواع؛ فمثل للمنة العظيمة بأن يوهب منه ثمن الماء والدلو والرشاء قال:"فيجوز له التيمم لعظم المنة فيها"ومثل لليسيرة بأن يوهب منه الماء أو يعار الدلو والرشاء أو يقرض ثمن الماء مع القدرة على الوفاء، قال:"فلا يجوز له التيمم لخفة مشقة المنة بمثل ذلك"ومثل للمتوسطة باستيهاب الماء أو استعارة الدلو والرشاء وقال في هذا:"فيه خلاف"انظر: قواعد الأحكام 2/ 19.
[2] رواه مسلم في صحيحه 2/ 721.