7_ العبادة لا تنعقد في غير وقتها [1] .
هذه القاعدة متفرعة من القاعدة الآنفة الذكر؛ لأنها خاصة بالعبادات, وبخاصة العبادات البدنية, وهي تنص على أن العبادات التي عين لها الشارع أوقاتًا محددة لا يجوز تقديمها عليها, مثل الصلوات المفروضة, وصلاة الجمعة, والعيدين, وصيام رمضان, والحج, والأضحية, ونحو ذلك من العبادات المؤقتة التي يعتبر الوقت سببًا لوجوبها, فمن تعجل شيئًا من هذه العبادات المؤقتة قبل أوانها فإنها لا تجزئ عنه, إلا إذا قام الدليل على الاعتداد بفعله قبل وقته استثناءً من هذه القاعدة. وهذا باتفاق الفقهاء؛ لأن العبادات مبناها على التوقيف, وقياسًا لسائر العبادات على الصلاة التي ثبت توقيتها في قوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103] . قال الشوكاني في تفسير الآية:"أي محدودًا معينًا يقال وقَّته فهو موقوت ووقَّته فهو مؤقت والمعنى إن الله افترض على عباده الصلوات وكتبها عليهم في أوقاتها المحدودة لا يجوز لأحد أن يأتي بها في غير ذلك الوقت إلا لعذر شرعي من نوم أو سهو أو نحوهما" [2] .
أما العبادات التي لا يعتبر الوقت سببًا لوجوبها, وإن كان الوقت شرطًا فيها, كالزكاة, وصدقة الفطر, فإن الفقهاء يختلفون في جواز تعجيل الأداء عن وقت وجوبها أو عن أسبابها [3] .
و من الذين قالوا إنها لا تجزئ قبل وقتها ابن حزم , حيث قال - رحمه الله
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] حاشية البجيرمي 2/ 109؛ حاشية الجمل 2/ 396.
[2] تفسير فتح القدير 1/ 510.
[3] انظر: الموسوعة الفقهية 2/ 333.