تعالى:"كل عمل في الشريعة فهو إما معلق بوقت محدود الطرفين أو بوقت محدود المبدأ غير محدود الآخر فما كان معلقًا بوقت محدود الطرفين لم يجز أن يؤتى به في غير وقته ولا قبل وقته ولا بعده إلا بنص أو إجماع بالمجيء به في غير وقته فيوقف عنده وإلا فلا, كالصلاة وصيام رمضان والحج والأضحية ونحو ذلك وما كان معلقًا بوقت محدود الأول غير محدود الآخر فلا يجزي قبل وقته"إلى أن قال:"وبيقين يدري كل ذي حس أن من صلى الصلاة قبل وقتها أو بعد خروج وقتها عامدًا أو صام رمضان قبل وقته أو بعد خروجه عامدًا أو أدى الزكاة قبل وقتها أو حج قبل الوقت أو بعد الوقت فقد تعدى حدود الله فهو ظالم في ذلك وعمله ظلم والظلم لا يجزي من الطاعة وكذلك بلا شك أنه قد عمل عملًا ليس عليه أمر الله تعالى ووضع عمله في غير موضعه فهو مردود بلا شك" [1]
وكان القياس يقتضي أن يكون حكم ما تأخر عن وقته مثل حكم ما تقدم اطرادًا, غير أن الشرع قد سامح في حالة التأخير فاعتبر قضاءها بعد الوقت مجزئًا. قال في تبيين الحقائق:"العبادة قبل وقتها لا تصح أصلًا, وبعدها تصح في الجملة" [2] . وقال قبله الماوردي:"أعمال الأبدان إذا قدمت قبل وقتها لم تجز وإن فعلت بعد وقتها أجزأت كالصلاة لا تجزئ إذا قدمت على وقتها وتجزئ إذا فعلت بعد وقتها" [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] النبذة الكافية لابن حزم ص 51.
[2] تبيين الحقائق 2/ 92.
[3] الحاوي 4/ 57.