فهرس الكتاب

الصفحة 3426 من 19081

الظن مرتبة من مراتب إدراك الأشياء عند الإنسان, وهي أربع مراتب: اليقين والظن و الشك والوهم. وعُرِّف كل منها بتعريفات متقاربة, من ذلك: أن اليقين: هو حصول الجزم بوقوع الشيء أو عدم وقوعه, ويقابله الشك , وهو: تردد الفعل بين الوقوع وعدمه, أي أن لا يوجد مرجح لأحد على الآخر ولا يمكن ترجيح أحد الاحتمالين, أما إذا كان الترجيح ممكنًا لأحد الاحتمالين والقلب غير مطمئن للجهة الراجحة أيضًا فتكون الجهة الراجحة في درجة الظن والجهة المرجوحة في درجة الوهم< وأما إذا كان القلب يطمئن للجهة الراجحة بحيث تطرح معه الجهة المرجوحة, فتكون ظنًا غالبًا, ف الظن الغالب مرتبة بين اليقين ومطلق الظن, [1] ؛ إذ هو احتمال أمرين أحدهما أرجح في النفس من الآخر بحسب النظر في قرائن الأحوال وظواهر الأدلة. ويعبرون عن الظن الغالب أيضًا بأكبر - أو أغلب - الرأي ونحوه من الألفاظ. أما مطلق الظن فهو"عند الفقهاء من قبيل الشك؛ لأنهم يريدون به التردد بين وجود الشيء وعدمه, سواء استويا أو ترجح أحدهما" [2] .

هذه قاعدة مهمة, وهي من أوسع القواعد الفقهية التي تتغلغل فروعها في عامة أبواب الفقه, وقد اتفق الفقهاء على الأخذ بمضمونها والعمل بمقتضاها في الجملة,"خصوصا فيما يبنى على الاحتياط" [3] . و معناها: أن غالب الظن وأكبر الرأي وإن لم يكن في منزلة اليقين والعلم القاطع حقيقة إلا أنه ينزل منزلته حكمًا, من حيث وجوب العمل به وبناء الأحكام عليه في الفروع الفقهية [4]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: غمز عيون البصائر للحموي 1/ 193؛ درر الحكام لعلي حيدر 1/ 20؛ شرح الأتاسي 1/ 18.

[2] بريقة محمودية لأبي سعيد الخادمي 6: 240.وانظر أيضًا: 3/ 168، و 5/ 189، 6/ 279، حاشية ابن عابدين 8/ 210؛ والفتاوى الفقهية الكبرى للهيتمي 1/ 46

[3] المبسوط 10/ 192. وانظر أيضًا 3/ 78، و 10/ 153.

[4] قيدنا ذلك بالفروع الفقهية والأحكام العملية؛ لأن الظن - وإن كان غالبًا وقويًا - لا يعتد به في مسائل الاعتقاد كالإيمان بوجود الله تعالى وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته وكالإيمان بوجود الملائكة وما أخبر الله عنهم في كتابه أو أخبر عنهم نبيه صلى الله عليه وسلم في صحيح سنته من وجود أسمائهم وأعمالهم وصفاتهم الخلقية والخُلُقية وكالإيمان بالرسل عليهم الصلاة والسلام والإيمان بالكتب وباليوم الآخر وتفاصيله الواردة في الكتاب والسنة والإيمان بالقدر خيره وشره حلوه ومره من الله تعالى وكالإيمان بتفاصيل معتقد أهل السنة رحمهم الله تعالى كمعتقدهم في الأسماء والصفات ومعتقدهم في القدر ومعتقدهم في باب مرتكب الكبيرة ومعتقدهم في الصحابة وآل البيت ومعتقدهم في القرآن ومعتقدهم في الإيمان والشفاعة ونحو ذلك. لابد فيه اليقين القاطع الراسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت