البلوى, والذي تعم به البلوى هو الدم في اللحم وعروقه, ويسيره في البدن والثوب يصلى فيه" [1] ."
ومما يشهد لذلك ما روت عائشة رضي الله عنها قالت:"كنا نطبخ البُرْمَةَ [2] على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلوها الصُّفْرَةُ من الدم, فنأكل ولا ننكره"لأن التحفظ من هذا إصر, وفيه مشقة, والإصْر والمشقة في الدِّين موضوعان.
وهذا أصل في الشرع: أن كل ما حَرِجَت الأمة في أداء العبادة فيه وثَقُل عليها, سقطت العبادة عنها فيه [3] .
أولا: القرآن:
1 -قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ} [المائدة] .
2 -قوله تعالى: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزيرٍ} [الأنعام 45] .
وجه الدلالة من الآيتين: يؤخذ من منطوق هاتين الآيتين حرمة الدم جريا على قاعدة تحريم الخبائث.
ويبقى فقط الخلاف بين المذاهب في حقيقة الدم المحرم على ما تقدم بيانه في شرح الضابط.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 30.
[2] البرمة: القِدْرُ مطلقا، وهي في الأصل المتخذة من الحجر المعروف بالحجاز واليمن. لسان العربلابن منظور 12/ 43.
[3] انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/ 30.