5 ـ تقديم أحد الحقين في الإيجاب لا يوجب تقدمه على الآخر في الاستيفاء. [1] (متكاملة) .
6 ـ من ثبت له التخيير بين حقين فاختار أحدهما سقط الآخر وإن أسقط أحدهما ثبت الآخر. [2] (متكاملة) .
المراد بسقوط الحق بالمعنى العام أي انتهاؤه, وهذا يشمل ما إذا كان سبب انتهائه هو الإبراء, أو العفو, أو مضي المدة فيما إذا كان مؤقتًا, أو الدرء بالشبهة فيما يدرأ بها, أو التعذر.
ومعنى القاعدة أنه إذا ثبت حقان في ذمة المكلف سواء كانا من حقوق الله أو كانا من حقوق العباد أو كان أحدهما حقًا لله والآخر من حقوق العباد - فإنه إذا سقط أحدها بسبب من أسباب السقوط لم يلزم من ذلك سقوط الآخر, بل يقتصر الأمر على الساقط وحده ولا يتعداه إلى غيره حتى يسقط هو الآخر بسبب موجِب للسقوط.
وسواء في ذلك أكان سبب الحقين واحدًا كما لو سقط حدّ السرقة للشبهة فإنه لا يلزم من ذلك سقوط حق المالك في استرداد المال المسروق, والحقان جميعًا قد ثبتا بسبب واحد هو السرقة, أم كان السبب متعددًا كما لو وجب عليه مال بالغصب وآخر بالشراء فسقط أحدهما فإنه لا يسقط الآخر, وهذا واضح.
والقاعدة وإن كانت قد وردت بذكر حقَّيْن وأن سقوط أحدهما لا يستلزم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] حاشية سليمان الجمل 5/ 23.
[2] المنثور للزركشي 1/ 262. وبعبارة أخرى لابن رجب:"من ثبت له أحد أمرين فإن اختار أحدهما سقط الآخر وإذا أسقط أحدهما ثبت الآخر". القواعد لابن رجب 244. وانظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.