فهرس الكتاب

الصفحة 3687 من 19081

أولا: أدلة الجمهور الذاهب إلى أن القادر بقدرة غيره يعد قادرا:

1 -قول الله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286]

فوسع الإنسان قدرته على الإتيان بالفعل المكلف به, وهو حين يجد معينا عليه يصير بذلك قادرا على فعله, فيصدق عليه أن الله لم يكلفه إلا ما في وسعه, بخلاف ما لو لم يجد هذا المعين؛ فإن الله لا يكلفه بما لا قدرة له عليه.

2 -لأن القدرة على الفعل المكلَّف به, والتي هي مناط التكليف به, قد حصلت بإعانة الغير فيصير كأنه قادر بنفسه, وعبر عن ذلك ابن نجيم بقوله: لأن آلة الغير صارت كآلته بالإعانة [1]

ثانيا: أدلة قول أبي حنيفة بأن القادر بقدرة غيره لا يعد قادرا:

1 -قول الله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} [البقرة: 286] .

وإذا كلف الإنسان بما فيه الاعتماد على غيره كان هذا تكليفا بما ليس في وسعه؛ يقول ابن مازة مبينا ذلك:"و أبو حنيفة رحمه الله يقول: بأن وجوب الوضوء علق باستطاعة مملوكة لا باستطاعة مباحة له, قال الله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} معناه إلا ما وسعها, فلو أوجبنا الوضوء فيما إذا كان الموضئ حرا, فقد كلفناه نظافة الغير, وأنه خلاف اليسر, يوضحه: أن الإيجاب يعتمد القدرة, والقدرة على التوضؤ في الأصل بفعله وفعله مملوك له, وفيما لم يصر فعل غيره مملوكا له لا تثبت الاستطاعة, ومنافع العبد مملوكة له, بخلاف منافع الأجنبي, وليس كالماء لأنه يوجد مباح الأصل غالبا, والحظر عارض فتعلق الوجوب بالقدرة الثابتة بالإباحة؛ فإن الأحكام تتعلق بالأصول لا بالعوارض, أما ههنا بخلافه" [2]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] البحر الرائق 1/ 148.

[2] المحيط البرهاني لابن مازة 1/ 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت