فهرس الكتاب

الصفحة 3686 من 19081

الغير" [1] وتقييد القاعدة عند أبي حنيفة بهذا القيد هو ما ذهب إليه المحققون من الحنفية ك ابن نجيم , و ابن عابدين وغيرهما, وإنْ نسَب بعض الحنفية إلى أبي حنيفة أنه لا يعد قادرا بقدرة هؤلاء أيضا, يقول ابن نجيم في حديثه عن جواز التيمم للمريض الذي لا يستطيع استعمال الماء بنفسه:"وإن وجد خادما كعبده وولده وأجيره لا يجزيه التيمم اتفاقا, كما نقله في المحيط" [2] , وينقل ابن عابدين عبارة المحيط ويعلق عليها, فيقول:"عبارة المحيط: إذا كان الذي يوضئه مملوكا له بأن كان عبدا أو أمة لا شك أن على قولهما لا يجوز له التيمم, وأما على قول أبي حنيفة رحمه الله فقد اختلف المشايخ , والصحيح أنه لا يجوز له التيمم". ثم يقول ابن عابدين شارحا وموضحا:"قلت: ويفهم من هذا أن قوله:"لا يعتبر قادرا بقدرة غيره"أن المراد بالغير غير الخادم, وكأنه لوجوبه على الخادم اعتبر قادرا به" [3] وبذلك يتحرر محل الخلاف بين أبي حنيفة و الجمهور في هذه القاعدة, والله تعالى أعلم."

وبهذا يتحرر محل النزاع بين أبي حنيفة وبين الجمهور فيخرج منه ما عظمت فيه المنة حيث يتفق الجميع على أن العاجز لا يصير قادرا بقدرة الغير فيه, كما يخرج منه ما إذا كان هذا الغير مما تجب عليه مساعدة ذلك العاجز فيتفق الطرفان على أن العاجز يصير قادرا بمساعدته.

والقاعدة وإن اشتهرت بصيغها الموافقة والمخالفة عند الحنفية , فقد أعملتها المذاهب الفقهية الأخرى, كما يتضح ذلك من تطبيقاتها.

ومجال القاعدة شامل للعبادات والمعاملات جميعا, إلا أنها ألصق بالعبادات, وتطبيقها فيها أوضح عند الفقهاء , ولذلك كانت أكثر تطبيقاتها فيها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] البحر الرائق 1/ 289، وانظر: شرح فتح القدير لابن الهمام 1/ 376.

[2] البحر الرائق 1/ 147.

[3] انظر: حاشية ابن عابدين على البحر الرائق 1/ 147، 148، حاشية ابن عابدين على الدر المختار 2/ 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت