فهرس الكتاب

الصفحة 7925 من 19081

العرف والعادة؛ لكونها من ضروراته ومتمماته؛ وذلك لأن التابع تابع, فيسري عليه ما يسري على متبوعه, وما يثبت لأصله من وصف أو حكم يثبت له تبعا.

والقاعدة وإن اشتهرت بلفظها عند الحنفية إلا أنها محل اتفاق بين الفقهاء, ومعناها حاضر عندهم, مرعي فيما أوردوه من فروع فقهية, وإن كان ثمة اختلاف بينهم فهو في تحقيق مناطها في بعض تطبيقاتها, وخاصة التي يحكم فيها العرف, فقد يكون الشيء تابعا لغيره, وملحقا به عند قوم دون قوم, فالسرج واللجام مثلا قد يكون من ضرورات الفرس عند قوم دون غيرهم, ثم إن الأعراف كما تختلف من مكان إلى مكان فإنها تختلف من زمان إلى زمان أيضا,"فيعتبر في كل إقليم وعصر عرف أهله" [1] .

ومجالها واسع يشمل كل ما يفيد ملك عين أو منفعة أو تصرف من بيع وإجارة وهبة ووكالة وولاية وغير ذلك.

أدلة القاعدة:

1 -ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع, إلا أن يشترط المبتاع» [2] .

فالحديث دل بمنطوقه على أن من باع نخلا وعليها ثمرة مؤبرة لم تدخل الثمرة في البيع بل تستمر على ملك البائع؛ لأنها ظاهرة متميزة؛ فلم تتبع الأصل بمطلق العقد, ودل بمفهومه على أنها إذا كانت غير مؤبرة أنها تدخل في البيع تبعًا للنخل, وتكون للمشتري [3] ؛ وذلك لأنها متصلة بالشجرة اتصالا ضروريا, بمثابة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رد المحتار لابن عابدين 5/ 189.

[2] رواه البخاري 3/ 67 (2204) وفي مواضع؛ ومسلم 3/ 1173 (1543) (80) .

[3] انظر: فتح الباري لابن حجر 4/ 402.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت