فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 19081

وقد انتقد بعض الحنفية هذا التعريف بأنه: لم يدخل فيه الاستحسان الثابت بدليل آخر غير القياس, مثل ما ثبت بالأثر أو الإجماع والضرورة [1] .

التعريف الثاني: الاستحسان"هو تخصيص قياس بدليل أقوى منه" [2] .

وهذا التعريف يعم جميع أنواع الاستحسان, ولكنه يشير إلى أن الاستحسان هو تخصيص العلة, وتعريف الاستحسان بأنه تخصيص العلة محل خلاف بين الحنفية [3] .

التعريف الثالث, وقد ذكره الكرخي بقوله"الاستحسان هو أن يعدل الإنسان عن أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه أقوى يقتضي العدول عن الأول" [4] .

وهذا التعريف من أنسب التعريفات, لشموله لأنواع الاستحسان, مع خلوه من المحذور الوارد على التعريف الثاني.

والحاصل من التعريف الأخير: أن الاستحسان عبارة عن وجود مسألة لها نظائر, وهذه النظائر قد ثبت حكمها, فيعدل المجتهد عن أن يحكم في هذه المسألة بمثل الحكم الذي ثبت لنظائرها لدليل أقوى بالنسبة لهذه المسألة.

وإذا تأمل الإنسان في حقيقة الاستحسان وحقيقة الاستثناء من القواعد, وفي الأمثلة المذكورة في الموضعين, وفي كلام بعض العلماء حول الموضوعين: ظهر له أن الاستثناء من القواعد يمثل حقيقة الاستحسان المتقدمة, وبيان ذلك على وجه التفصيل بأدلة متعددة, من أهمها ما يأتي:

الدليل الأول: انطباق معنى الاستحسان على الاستثناء من القواعد, وذلك أن من أشهر تعريفات الاستحسان عند الأصوليين تعريف الكرخي , ونصه:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المصدرين السابقين.

[2] كشف الأسرار 4/ 3؛ وانظر التلويح على التوضيح 2/ 81.

[3] المصدر نفسه.

[4] المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت