ونشير إلى أن كثيرًا من الأصوليين يعبرون هنا بورود الأمر بعد بالاستئذان, ويعبر بعضهم بورود الأمر بعد سؤال واستفهام, وكلها بمعنى واحد [1] , قال الإسنوي: >والأمر بماهية مخصوصة بعد سؤال تعليمه: شبيه في المعنى بالأمر بعد الاستئذان< اهـ [2] .
يدل لهذه القاعدة ما يدل لقاعدة الأمر بعد الحظر, وهو الاستقراء [3] ؛ فاستقراء النصوص قد دل على أن استعمالها في الشريعة جاء على هذا النحو, ومن هذا القبيل: ما ورد في الحديث: لما سُئل النبي 'عن الصلاة في مرابض الغنم, قال: «صلوا في مرابض الغنم» [4] , فالأمر هنا بالصلاة في مرابض الغنم, والوارد بعد الاستئذان للإباحة, وهذا الحكم هو الذي كان مقرَّرًا قبل السؤال والاستئذان؛ لأن الصلاة مأمور بها في أي مكان, والأمر للإباحة.
تطبيقات القاعدة:
مما يتفرع على هذه القاعدة:
1 -... يحمل الأمر في قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} [المائدة: 4] على الإباحة؛ لأن الأكل من الصيد أصله مباح؛ إذ يدخل تحت قوله تعالى: {كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172] , ثم لما سأل الصحابة, رضوان الله عليهم, النبي 'واستأذنوه في الأكل مما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: نشر البنود للشنقيطي 1/ 133.
[2] التمهيد للإسنوي ص 346، وانظر نفس العبارة في: القواعد لابن اللحام ص 227، وراجع: التحبير للمرداوي 5/ 2254، شرح الكوكب المنير 3/ 63.
[3] انظر: التقرير والتحبير 1/ 308، تيسير التحرير 1/ 346، فواتح الرحموت 1/ 379، 380.
[4] رواه مسلم 1/ 275 (360) (97) من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنه.