فهرس الكتاب

الصفحة 2012 من 19081

وقصورها فكذلك هي المفاسد, فالمفسدة المتعدية أشد من المفسدة القاصرة, فإذا تعارضتا قدمت المفسدة المتعدية على القاصرة, بشرط التساوي في الاعتبارات الأخرى, كرتبة المفسدة, ونوعها ودرجتها, وهكذا.

أدلة القاعدة: يرشد إلى هذه القاعدة جملة من النصوص الكريمة التي نبهت إلى أن من معايير التفاضل بين الأعمال الشرعية النظر إلى مقدار تعدي نفعها للآخرين, منها:

أولا: من القرآن الكريم:

قوله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء -95]

حيث ترشد هذه الآية الكريمة إلى نفي المساواة في الأجر والثواب والدرجة والمكانة, بين المتخلِّفين عن الجهاد في سبيل الله من أهل الإيمان بالله وبرسوله , وبين المجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم, وذلك باعتبار النفع العام الذي يحققه المجاهدون للأمة حين تكون كلمة الله هي العليا وكلمة الكافرين السفلى, مقارنة مع النفع القاصر الذي يحرزه القاعدون حين يأمنون على أنفسهم ويعيشون حياة الراحة والنعيم, قال الطبري: لا يعتدل المتخلِّفون عن الجهاد في سبيل الله من أهل الإيمان بالله وبرسوله, المؤثرون الدعةَ والخَفْض وَالقُعودَ في منازلهم على مُقاساة حُزُونة الأسفار والسير في الأرض, ومشقة ملاقاة أعداء الله بجهادهم في ذات الله, وقتالهم في طاعة الله, إلا أهل العذر منهم بذَهَاب أبصارهم, وغير ذلك من العِلل التي لا سبيل لأهلها -للضَّرَر الذي بهم- إلى قتالهم وجهادهم في سبيل الله والمجاهدون في سبيل الله ومنهاج دينه, لتكون كلمة الله هي العليا, المستفرغون طاقَتهم في قتال أعداءِ الله وأعداءِ دينهم بأموالهم, إنفاقًا لها فيما أوهَن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت