فهرس الكتاب

الصفحة 1283 من 19081

كانت خطابا لجميع الناس مؤمنهم وكافرهم, لأن النداء فيها بـ (يَأيهَا النَّاسُ) , فهي تتحدث عن درجة إضافية من الكرامة الإنسانية, وهي الكرامة المكتسبة بالإيمان والتقوى والعمل الصالح. فهذه كرامة غير الكرامة الممنوحة ابتداء لكل إنسان بصفته إنسانا. ولذلك فالناس هنا يتفاوتون ويتفاضلون عند الله, بحسب درجة تقواهم وصلاحهم. ...

... نظرا لطبيعة هذه القاعدة التي أشرنا إليها عند بداية شرحها, من كونها أصلا من أصول الدين وأساسا من أسسه, فإنها مرعية وممتدة في كافة أصول الشريعة وفروعها. فما من حكم من أحكام الشرع أو أصل من أصوله, إلا وهو مراع للكرامة الإنسانية ومتضمن نوعا من أنواع التكريم للإنسان, كما يظهر في هذه النماذج من أصول الشريعة وفروعها.

... من بين القواعد التي نتناولها ضمن هذه المبادئ العامة, قاعدة"لا حكم إلا لله", المأخوذه من قوله تعالى {إنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام - 57+ سورة يوسف - 40] , وقولِه: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف - 54] . وسيأتي البيان الكامل لهذه القاعدة قريبا إن شاء الله.

... ما نريد بيانه الآن هو أن إسناد الحاكمية على البشر في حياتهم وتصرفاتهم ومنازعاتهم إلى الله تعالى بنفسه, هو أثر من آثار التكريم ووجهٌ من وجوهه. فإذا كانت الأمم تسعد وتشرف, وتعتز وتفخر, ببعض زعمائها وعلمائها وعظمائها, ممن كان لهم فيها آراء سديدة وسيرة حميدة, وممن ساسوها بالقوانين العادلة والسياسات الرشيدة, فكيف حين تكون الحاكمية العليا فيهم لله, والمرجعية العليا لشرعه وهداه؟ إن هذا لا يمكن إلا أن يكون نوعا من التعظيم والتكريم, هو امتداد للتكريم الذي خلق عليه الإنسان ومُنحه من أول أمره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت