فهرس الكتاب

الصفحة 2343 من 19081

أدلة القاعدة:

أولا: من القرآن الكريم:

1 -عموم النصوص الواردة في ذم المنافقين كقوله تعالى:"بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا" [النساء: 138] ."إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا" [النساء: 142] . وقوله تعالى:"إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا" [النساء: 145] .

حيث إن النفاق صورة من صور التحايل على الدين, وذلك لما فيه من استعمال ظاهر الإسلام للوصول إلى غايات ومقاصد غير مشروعة, وهذا المعنى ينطبق على جميع أرباب الحيل إذ يستعملون الأفعال المشروعة بظاهرها وصورتها للوصول إلى غايات ومقاصد غير مشروعة.

2 -قوله تعالى:"وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ" [البقرة: 65] وقوله تعالى:"وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ" [الأعراف: 163] .

فالله تعالى قد حرم على هؤلاء العمل يوم السبت وابتلاهم بالأسماك التي صارت تأتيهم ظاهرة على الماء يوم السبت, بينما لا تظهر في بقية الأيام الأخرى, فاحتالوا على أمر الله تعالى بأن ألقوا شباكهم وحفروا بركهم قبل يوم السبت حتى إذا جاء يوم السبت ألقتها الأمواج في الشباك والبرك ثم يأخذونها بعد يوم السبت, فكانوا بهذا محتالين على أمر الله ومنتهكين لمحارم الله حين تعاطوا الأسباب التي هي في ظاهرها المشروعية بينما هي في الباطن وفي قصود أصحابها غير مشروعة, ولهذا استحقوا لعنة الله وغضبه. [1]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المحرر الوجيز لابن عطية 1/ 160، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 7/ 305، الفتاوى الكبرى لابن تيمية 3/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت