وهذا الخلاف جار في الإجارة على العمل في الشيء المشترك, أما استئجارُ الشريك لإيقاعِ عملٍ لا يتعلَّقُ بالمال المشترك فجائز بلا خلاف [1] .
أدلة الضابط:
1 -لأنَّ عَمَلَ الأجير يجب كونُه في خالص ملك المستأجر [2] , إذْ لا يمكنُ إيقاعُ العملِ المستأجَر عليه فيما له فيه جزءٌ غير متميز ونصيبُ المستأجر ههنا غير متميز من نصيب المؤجر وإذا لم يُعرف المعقودُ عليه, لم يصح ورودُ عقد الإجارة عليه [3] .
2 -قال القاضي أبو يعلى:"ولأنه إذا لم يتميز مالُ أحد الشريكين من مال صاحبه, كان الأجيرُ عاملًا في ملك نفسه, ولا يجوزُ أَخْذُ الأجرة على عمله في مال نفسه" [4] . وقد عبَّر عن ذلك المعنى الحنفية بقولهم: إنَّ من شروط الإجارة أن لا ينتفع الأجيرُ بعمله, فإنْ كان ينتفع, لم تجز, لأنه يكون حينئذ عاملًا لنفسه, فلا يستحق الأجر على ذلك [5] .
1 -لو كان طعامٌ بين رجلين, فقال أحدهما لصاحبه: احمله إلى موضع كذا, ولك في نصيبي من الأجر كذا. أو قال: اطحنه, ولك في نصيبي كذا من الأجر ... فلا يجوز ذلك في قول أبي حنيفة و أبي يوسف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الهداية لأبي الخطاب ص 299.
[2] روضة الطالبين 5/ 177، أسنى المطالب 2/ 405، البجيرمي على الخطيب 3/ 175، الجمل على شرح المنهج 3/ 535.
[3] معونة أولي النهى 4/ 706، المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين 1/ 388.
[4] المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين 1/ 388.
[5] بدائع الصنائع 4/ 192.