4 -من عمل لغيره عملًا بغير إذن أو التزام جُعْل هل له شيء؟ [1] متكاملة
المراد بالإنفاق عن الغير: صرف المال نيابة عنه بإذنه أو بغير إذنه, والثاني هو المقصود في هذه القاعدة.
فالقاعدة تتعلق بمن يؤدي عن غيره مالًًاً وجب عليه بغير إذنه, فهل يرجع الدافع على من أدى عنه أو يعتبر متبرعًا بما أدى فلا حق له في الرجوع؟ اختلف الفقهاء في ذلك, بعد اتفاقهم على:
1 -أن الإنسان لو أدى شيئًا من مال نفسه عن غيره بأمره فله أن يرجع به عليه؛ لأنه يكون بمثابة وكيل عنه, قال ابن المنذر:"أجمعوا على أن الرجل إذا ضمن عن الرجل لرجل مالا معلوما بأمره أن الضمان لازم له وله أن يأخذ ممن ضمن عنه" [2]
2 -لو أدى من مال نفسه عن غيره ونوى التبرع فإنه لا يرجع به عليه؛ لأنه عندما أدى الدين ولم يقصد الرجوع, كان ما دفع هبة لزمت بالقبض, والهبة إذا لزمت بالقبض حرم الرجوع فيها, وقد تقرر شرعًا أن"المتبرع لا يرجع على من تبرع عنه" [3]
أما لو أدى حقًا ماليًا عن غيره بدون إذنه, ولم ينو التبرع, فهل يحق له الرجوع على من دفع عنه أو لا؟ هذا ما اختلفوا فيه على قولين:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] العرف لعادل قوتة 2/ 650.
[2] الإجماع لابن المنذر، كتاب الحوالة والضمان، برقم 535.
[3] منهج الطالبين للرستاقي 11/ 101.