فهرس الكتاب

الصفحة 5058 من 19081

بالقضاء والحكم والشهادة؛ لأنها لا بد أن تقوم على أسس محكمة ودقيقة, وتُصان عن الشّبهات و الشوائب, فإذا صاحبتها شبهة قادحة, فإنّها تُفسخ و لا تلزم.

1 -عن صفية بنت حيي , قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم معتكفًا, فأتيته أزوره ليلًا, فحدثته, ثم قمت لأنقلب [1] , فقام معي ليقلبني, وكان مسكنها في دار أسامة بن زيد , فمر رجلان من الأنصار, فلما رأيا النبي صلى الله عليه وسلم أسرعا, فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"على رسلكما, إنها صفية بنت حيي/"فقالا: سبحان الله يا رسول الله, قال:"إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم, وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شرًا"أو قال"شيئًا" [2] . ووجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم خاف على الصحابة أن يظنا به التهمة, فبادر إلى إعلامهما نصيحة لهما قبل أن يقذف الشيطان في نفوسهما شيئًا يهلكان به. ونفي التهمة والتحرز عنها دليل على أنها قادحة في التصرفات. قال الإمام ابن حجر العسقلاني:"وفيه التحرز من التعرض لسوء الظن, والاحتفاظ من كيد الشيطان والاعتذار" [3] . وقال الإمام ابن دقيق العيد -رحمه الله-:"وهذا متأكد في حق العلماء, ومن يقتدي بهم, فلا يجوز لهم أن يفعلوا فعلًا يوجب ظن السوء بهم, وإن كان لهم فيه مخلص؛ لأن ذلك تسبب إلى إبطال الانتفاع بعلمهم. وقد"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] تنقلب: أي ترجع إلى بيتها.

[2] رواه البخاري 4/ 124 (3281) واللفظ له، ورواه بلفظٍ مقارب 3/ 49 - 50 (2035) (2038) (2039) و 4/ 82 (3101) و 8/ 48 - 49 (6219) و 9/ 70 (7171) ، ومسلم 4/ 1712 (2175) / (24) واللفظ لهما، عن أم المؤمنين صفية بنت حيي رضي الله عنها.

[3] فتح الباري لابن حجر العسقلاني 4/ 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت