فعله في وقته؛ لأن الزمن في ذاته صالح للعبادة [1] فصحَّت كالتطوع بها ممن لا فائتة عليه, وكالتطوع بغير جنسها, وإن كان مخالفا للأولى؛ إذ إن مخالفة الأولى لا تمنع الجواز
1 -عن أبي هريرة رضي الله عنه عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من صام تطوعا وعليه من رمضان شيء لم يقضه فإنه لا يتقبل منه حتى يصومه" [2] .
فالحديث يدل بظاهره على عدم قبول صوم التطوع ممن عليه من رمضان شيء, وصوم التطوع عبادة من جنس صوم الفرض, فدلّ ذلك على أنه لا يقبل تطوع من عليه فرض.
2 -عن زبيد قال: لما حضرت أبا بكر الوفاة أرسل إلى عمر فقال:"إني موصيك بوصية إن حفظتها:"إن لله حقا في الليل لا يقبله في النهار, وإن لله حقا في النهار لا يقبله في الليل, وأنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة" [3] "
... فهذا القول المشهور عن أبي بكر رضي الله عنه يدل على أنه لا يقبل التنفل بشيء من جنس ما ثبت في الذمة حتى يقضي الإنسان ما في ذمته من واجبات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: شرح الخرشي 2/ 245، بلغة السالك 1/ 694.
[2] رواه أحمد 14/ 269 - 270 (8621) ، واللفظ له، والطبراني في الأوسط 4/ 173 - 174 (3308) باختصار؛ وهو جزء من الحديث الذي أوله"من أدرك رمضان، وعليه من رمضان شيء لم يقضه لم يتقبل منه و ..."؛ وقال الهيثمي في المجمع 3/ 179 رواه أحمد والطبراني في الأوسط باختصار، وهو حديث حسن؛ وقال 3/ 149: رواه الطبراني في الأوسط وأحمد أطول من هذا ... وفيه ابن لهيعة، وحديثه حسن، وفيه كلام. وبقية رجاله رجال الصحيح.
[3] رواه ابن أبي شيبة 7/ 91، 434 (34433) ، (37056) ؛ وأبو نعيم في الحلية 1/ 36.