ومنه"أعلم"في قوله تعالى: {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [الأنعام: 117] . {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل - 125. القلم - 7] {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى} [النجم - 30] الظاهر أن صيغة التفضيل"أَعْلَمُ"في هذه الآيات يراد بها مطلق الوصف لا التفضيل؛ لأن الله لا يشاركه أحد في علم ما يصير إليه خلقه من شقاوة وسعادة [1] , ولأن الأصل عدم إطلاق أفعل التفضيل في حق الله تعالى إلا ما ورد مثل:"أكبر"و"أحسن الخالقين"؛ لما يشعر به من المشاركة. [2]
وقوله تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} [الفرقان - 24.] ومن البين أنه لا خير في مستقر أهل النار. [3]
وينبه بعض العلماء إلى أن المشاركة المستفادة منها قد تكون تقديرية فرضية اعتقادية ومن أمثلة ذلك ما جاء في الأثر:"اللهم أبدلني خيرا منهم, وأبدلهم شرا مني". أي شرا مني في اعتقادهم. ومنه قولهم: زيد أعلم من الحمار, أي لو كان للحمار علم [4] .
1 يستدل للقاعدة بالقاعدتين الأصوليتين:"الأصل في الكلام الحقيقة"و"لا يصار إلى المجاز إلا إذا تعذرت الحقيقة". لأن حقيقة أفعل التفضيل في اللغة أن تدل على المشاركة بين المتفاضلين مع زيادة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - انظر: أضواء البيان للشنقيطي 2/ 466.
[2] - الحاوي للفتاوي للسيوطي 2/ 266.
[3] - انظر: البحر المحيط للزركشي 3/ 154.
[4] - انظر: حاشية حسن العطار على جمع الجوامع 1/ 405.
تطبيقات القاعدة: