الفضيلة, وليس المراد من اقتصر على الجهاد وأهمل الواجبات العينية, وحينئذ فيظهر فضل المجاهد لما فيه من بذل نفسه وماله لله تعالى, ولما فيه من النفع المتعدي" [1] "
3 -عن أبي هريرة , قال: مرَّ رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بشعب فيه عيينة من ماء عذبة فأعجبته لطيبها, فقال: لو اعتزلت الناس, فأقمت في هذا الشعب, ولن أفعل حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم , فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم , فقال:""لا تفعل, فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عاما , ألا تحبون أن يغفر الله لكم ويدخلكم الجنة , اغزوا في سبيل الله , من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة" [2] "
حيث نهى الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث عن التفريط بالمصالح المتعدية التي تتحصل من خلال الجهاد في سبيل الله, من أجل إدراك بعض المصالح التي تقتصر على المسلم وحده عندما ينقطع بالكلية للعبادة ويعتزل الناس. وقد أرشد هذا الحديث إلى الفرق الكبير, والبون الشاسع بين منزلة الأعمال التي يتعدى نفعها للآخرين, والأعمال القاصرة التي يستفيد منها أصحابها فقط؛ فعبادة سبعين عاما لا تعدل مقام المسلم مجاهدا في سبيل الله.
1 -إن أعمال البر التي ينتفع منها عموم المسلمين , كإعداد الدعاة المتخصصين, ونشر الكتب الإسلامية, وإنشاء مراكز للدعوة إلى الله, هي أعظم أجرًا وأعلى قدرًا من نوافل الأعمال التي يكون نفعها محصورًا بأصحابها, كالتنفل بالعمرة في كل رمضان, أو أداء الحج كل عام؛ لأن مصالح أداء هذه العبادات قاصر على أصحابها, وأما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] فتح الباري 6/ 6.
[2] رواه أحمد 15/ 473 - 474 (9762) ، 16/ 458 (10786) ، والترمذي 4/ 181 (1650) ، والحاكم 2/ 78 (2382) عن أبي هريرة رضي الله عنه. وقال الترمذي: حديث حسن.