فهرس الكتاب

الصفحة 6466 من 19081

8 -لا يكون التابع أقوى من المتبوع [1] (تعليلية) .

9 -التابع لا يكون له تابع [2] (مكملة) .

شرح القاعدة:

الاستتباع: جعل الشيء تبعًا لغيره, فمعنى القاعدة أن التابع لا يُجعل متبوعُه تابعًا له؛ لأن معنى هذا أن يكون المتبوعُ تابعًا والتابعُ متبوعًا, وهذا ما لا يجوز بحال؛ لأن في هذا قلبًا للحقائق وتغييرًا للأمر المستقر عقلًا وشرعًا باستتباع المتبوع لتابعه لا العكس, فإذا عرَض للتابع شيء يخالف فيه حكمَ أصله فإنه لا يسري إلى الأصل المتبوع, بل يكون قاصرًا عليه؛ لأن في سريانه إلى متبوعه وقوعًا لهذا الأمر الممنوع, والمتقرر أن التابع لشيء في الوجود تابع له في الحكم, كما تؤكده قاعدة"التابع تابع"؛ فإذا عرض للتابع ما يوجب بطلانه وسقوطه لم يكن في سقوطه تأثير على المتبوع بالإسقاط؛ لأنه إن كان فقد حلّ التابع محل المتبوع, وصار المتبوع بذلك تابعًا لتابعه, فمثلًا إذا بطلت الوكالة في تأجير عقار أو بيعه أو غير ذلك مما تتعلق به الوكالة, فإن هذا لا يؤثر على ملكية الموكِّل للعقار؛ لأن الوكالة فرع عن ملكية الموكِّل للشيء الموكَّل فيه, فلم يكن في بطلانها بطلانه لهذه القاعدة.

كما أن القاعدة تعني فيما تعنيه أن التابع لا يصحّ أبدًا أن يكون متضمِّنًا لمتبوعه أو مشتملًا عليه؛ فإن هذا مما لا يجوّزه العقل, وقد عبرت عنه إحدى متفرعات هذه القاعدة التي تنص على أنه لا يصح أن يكون الأصل داخلًا في الفرع.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الروض النضير للسياغي 2/ 202.

[2] المنثور 1/ 237، المجموع للنووي 5/ 43، وانظرها في قسم القواعد الفقهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت