فهرس الكتاب
الآخرة فرضوان الله تعالى, وأما منافع الدنيا فما يصيبون من منافع البدن والذبائح والتجارات, وكذا قال مجاهد وغير واحد أنها منافع الدنيا والآخرة" [1] ."
وقال ابن العربي:"قال علماؤنا في هذا دليل على جواز التجارة في الحج للحاج مع أداء العبادة وأن القصد إلى ذلك لا يكون شركًا ولا يخرج به المكلف عن رسم الإخلاص المفترض عليه, خلافًا للفقراء- أي المتصوفة - أن الحجّ دون تجارة أفضل أجرًا". [2]
1 -قال صلى الله عليه وسلم:"يا معشر الشباب من استطاع الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" [3] .
ففي هذا الحديث إرشاد إلى جواز اقتران الصيام بمقاصد تبعية أخرى كقصد إعفاف النفس لمن لا يجد القدرة على الزواج, وأن الصيام لا يتنقض ما دام المقصد الأصلي هو عبادة الله سبحانه.
2 -قوله صلى الله عليه وسلم:"من صلى الصبح فهو في ذمة الله .." [4] .
يرشد هذا الحديث إلى أن للشارع مقاصد تبعية من العبادة فضلًا عن مقاصدها الأصلية, كأن يكون المسلم في ذمة الله ورعايته, فإذا قصد المسلم العبادة وقصد معها هذا المقصد التبعي فإنه قد وافق قصد الشارع ولم يخرج عن رسم العبادة ومعناها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تفسير ابن كثير 3/ 217.
[2] أحكام القرآن 1/ 192.
[3] رواه البخاري 7/ 3 (5066) ، 7/ 3 (5065) ، ومسلم 2/ 1018 (1400) عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
[4] رواه مسلم 1/ 454 - 455 (657) / (262) عن جندب بن عبد الله بن سفيان البَجلي رضي الله عنه.