من المعلوم أن العدالة شرط في قبول خبر الواحد, والعدالة لها طرق تعرف بها, فهي تثبت باختبار حال الراوي, أو تزكيته, أما الاختبار فهو الأصل؛ إذ لا تثبت التزكية إلا به, وهو يحصل باعتبار أحواله واختبار سره وعلانيته بطول الصحبة والمعاشرة سفرا وحضرا, والتعامل معه تعاملا كاشفا عن حقيقته, وأما التزكية فهي تحصل بأمور ولها طرق تعرف بها, وهذه القاعدة تعالج إحدى الطرق التي تحصل بها تزكية الراوي وتعرف بها عدالته؛ إذ تزكية الراوي تحصل بأمور [1] , منها: صريح القول وتمامه, بأن ينص ويقول المعدل هو عدل رضى مع بيان سبب التعديل, ومنها: حكم الحاكم بروايته, ومنها: استفاضة واشتهار عدالته بين أهل العلم, ومنها: الرواية عنه ممن لا يروي إلا عن العدول, ومنها: العمل بروايته, وهو المشار إليه والمقصود في هذه القاعدة.
و التزكية لغة [2] : التطهير, والنماء, والصلوح, واصطلاحا [3] : ثناء العدول المبرزين على شخص بصفات العدالة, وقيل: بيان صلاحية الشاهد, أو الراوي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - انظر: المستصفى للغزالي 1/ 305؛ المحصول للرازي 4/ 411؛ الروضة لابن قدامة 2/ 400؛ البرهان لإمام الحرمين 1/ 402؛ التلخيص لإمام الحرمين 2/ 368 وما بعدها؛ الإحكام للآمدي 1/ 108 دار الصميعي؛ نهاية الوصول للهندي 7/ 2900؛ شرح مختصر الروضة للطوفي 2/ 175؛ الإبهاج لابن السبكي 2/ 1259؛ البحر المحيط للزركشي 4/ 285 وما بعدها؛ تيسير الوصول لابن إمام الكاملية 4/ 344؛ نشر البنود للشنقيطي 2/ 31؛ شرح العضد على المختصر ص 148؛ إرشاد الفحول للشوكاني ص 248 وما بعدها.
[2] - انظر: تاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي 1/ 54؛ مختار الصحاح للرازي ص 280 مكتبة لبنان؛ أنيس الفقهاء للشيخ قاسم القونوي ص 132.
[3] - انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص 395؛ البحر المحيط للزركشي 4/ 285؛ معجم لغة الفقهاء ص 129.