فهرس الكتاب

الصفحة 7054 من 19081

ويظهر من كلام الفقهاء أن ذلك يختلف باختلاف الحالات, فتارة يكون على المُكرِه, وتارة يكون على المُكرِه والمُكرَه, وتارة يكون على المكرَه.

وللقاعدة علاقة بقاعدة"المشقة تجلب التيسير", التي تعد أصلا لها؛ ووجه التيسير فيها: أن الله تعالى قد أسقط عن المكره الإثم إذا فعل محرمًا أو ترك واجبًا, فلا يؤاخذه به في الآخرة. أما في الدنيا فلا تنفذ تصرفات المكره ولا تترتب عليها آثارها الشرعية مع أن مقومات التكليف من الفهم والقدرة على الاختيار موجودة فيه, وذلك رخصة من الله تعالى؛ لكون الإنسان ناقص الأهلية حال الإكراه وفي ذلك حفظ لنفسه وصيانة لها. [1]

ومجال تطبيق القاعدة: جميع تصرفات المكلفين القولية والفعلية التي تصدر منهم حال الإكراه.

أدلة القاعدة:

1 -قول الله عز وجل: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [سورة النحل الآية 106] قال الإمام الشافعي - رحمه الله- بعد ذكر هذه الآية:"وللكفر أحكام: بفراق الزوجة, وأن يقتل الكافر, ويُغْنم ماله. فلما وضع الله تعالى عنه ذلك سقطت أحكام الإكراه عن القول كله؛ لأن الأعظم إذا سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه, وما يكون حكمه بثبوته عليه" [2] فالكفر أعظم الذنوب, فإذا وقع الإكراه لم يؤاخذ به المكرَه ولم يترتب عليه حكم؛

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير لعبد الرمن بن صالح العبد اللطيف 1/ 194.

[2] الأم للشافعي 3/ 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت