فهرس الكتاب

الصفحة 1232 من 19081

وهذا هو الذي يجعل العدل خُلُقا عاما ونهجا مطَّردًا, وليس مجرد سلوك يُعمل به في مناسبات معينة, كالتخاصم والتنازع, وكحكم القضاة بين الناس, وكتدبير الحكام لرعيتهم وما لهم من حقوق ... فهذا جزء من العدل وليس هو العدل.

وقد رأينا في من قبل أن العدل عند فلاسفة الأخلاق , هو أحد الأخلاق الأربعة الرئيسية, التي تندرج فيها سائر الصفات الخلقية. بل هو في نظر ابن القيم العنصر المساعد للإنسان على توازنه واعتداله في سائر أخلاقه الأخرى."والعدل يحمله على اعتدال أخلاقه وتوسطه فيها بين طرفي الإفراط والتفريط؛ فيحمله على خُلق الجود والسخاء الذي هو توسط بين الذل والقِحة, وعلى خلق الشجاعة الذي هو توسط بين الجبن والتهور, وعلى خلق الحِلم الذي هو توسط بين الغضب والمهانة وسقوطِ النفس" (1)

ومن هذا المعنى الشمولي للعدل, جاء التعبير بصفة (العدالة) , باعتبارها هيئة جامعة, تعني الاستقامة الدينية والخلقية. وهي الصفة التي جعلها الشرع شرطًا في قبول رواية الرواة وشهادة الشهود. وجُعلت كذلك شرطًا في تولي الولايات العامة والخاصة.

... أولا: في القرآن الكريم

... نصوص القرآن الكريم في موضوع العدل بمختلف وجوهه ومجالاته, كثيرة ومتنوعة. وقد جاءت بصيغ وألفاظ متعددة, من أكثرها استعمالا في هذا المعنى لفظ (القسط) , الذي يَرِد مرادفا للفظ (العدل) . وفيما يلي بعض من تلك النصوص, وخاصة منها ما كان صريحًا ومباشرًا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مدارج السالكين لابن القيم 2/ 308.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت