فهرس الكتاب

الصفحة 5644 من 19081

وتعني أنه يجب النظر إلى كلٍّ من الشرط والمشروط من حيث حصول المشروط عند وقوع الشرط - على أن كلا منهما كيان واحد غير متعدد, حتى وإن كان في حقيقة الأمر متعددا, وأنه لا يحصل شيء من المشروط مقابل حصول جزء من الشرط, وأنه لا يقابل جزءٌ من المشروط جزءا من الشرط, وإنما تقابل جملةُ المشروط جملةَ الشرط؛ فإذا قال رجل لامرأته مثلا: إنْ دخلت هذه الدار وهذه الدار فأنت طالق ثنتين, تعلقت الطلقتان بدخول الدارين جميعا, ولا يعني هذا أن كل طلقة مقابلة لدخول دار من الدارين بحيث إذا دخلت واحدة منهما وقعت طلقة واحدة, وإنما النظر إلى المجموع, فإذا لم يحصل الشرط, وهو دخول الدارين جميعا, لم يحصل شيء من المشروط.

وإنما كان الأمر بالنسبة لحكم القاعدة كذلك؛ لأن ثبوت المشروط والشرط إنما هو بطريق المعاقبة, بمعنى أن المشروط يقع عقب حصول الشرط لا قبله, ولو ثبت الانقسام والتجزؤ لزم تقدم جزء من المشروط على الشرط, ففي المثال السابق إذا ثبت الانقسام تقع تطليقة بدخول إحدى الدارين ودخول الدارين شرط واحد فيكون بعض المشروط متقدما على الشرط هو فاسد [1]

والقاعدة متعلقة بما يمكن تقسيمه من مشروط, بأن يكون متعددا أو يكون مما يمكن تجزئته كالمال مثلا, وأما ما لا يمكن فيه ذلك فلا تتعلق به القاعدة, كما لو قال لها في المثال السابق: فأنت طالق طلقة واحدة, فالطلقة الواحدة لا يمكن توزيعها, كما هو بيِّن, لكن لا تقع الطلقة ما لم تدخل الدارين جميعا؛ لأن"الحكم المعلق بشرط لا يثبت عند وجود بعض الشرط"كما نطقت بذلك القاعدة التي هي أصل لهذه القاعدة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 2/ 174، شرح التلويح على التوضيح للتفتازاني 1/ 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت