التخصيص لا يدخله, فليس عامًّا؛ إذ التخصيص فرع العموم [1] . واختلفوا في دلالة الاقتضاء هل هي عامة أم لا؟ فمن رأى تخصيصها, قال بعمومها, ومن رأى أنها لا يدخلها التخصيص, قال بعدم عمومها؛ إذ التخصيص فرع العموم [2] .
واختلفوا - أيضًا - في جواز التخصيص بالنية؛ فجوزه الجمهور, ومنعه الحنفية؛ فلو قال - مثلا:"والله لا آكل"ونوى مأكولا معينًا: صح ذلك وقبل منه, ولا يحنث بأكل غيره؛ بناء على جواز التخصيص بالنية.
وعند الحنفية: لا يصح ذلك منه, ويحنث بأي مأكول؛ بناء على عدم التخصيص بالنية, وقالوا: العموم هنا غير موجود, وإذا فُقِدَ العموم فُقِدَ التخصيص؛ لأن التخصيص فرع العموم, وعليه فيحنث بأكل أي شيء [3] .
هذا: وينبغي تخريج الخلاف في عموم الأفعال على هذا أيضا, وذلك لأن من قال بعمومها بناه على أن العموم يعرض للمعاني, ومن قال بعدم عمومها, وأن الأفعال من باب الخاص بناه على أنها ليست بألفاظ, وأن المعاني لا يلحقها العموم, والتخصيص فرع العموم وجودا وعدما [4] . .
يدل للقاعدة المعقول؛ لأن الضرورة اللغوية تدل عليها, فشأن الاستثناء أنه معيار للعموم, يؤيد ذلك: الاستقراء؛ فالاستقراء قد دل على أن دخول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: نهاية السول 1/ 181؛ والبحر المحيط 3/ 13؛ وغاية الوصول للشيخ زكريا الأنصاري ص 62؛ والقواعد لابن اللحام ص 303؛ وشرح طلعة الشمس لابن حميد السالمي 1/ 123؛ والروض النضير للسياغي 2/ 310.
[2] انظر: البحر المحيط 3/ 13، 14.
[3] انظر: نهاية السول 1/ 190؛ والتحبير للمرداوي 5/ 2435؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار 3/ 207.
[4] انظر: البحر المحيط 3/ 14.