2 -الأصل أن من أتلف مالا معصوما يضمنه [1] أصل مستثنى منه.
يقصد بالتأويل في هذا الضابط وجود دليل, أو شبهة دليل يستند إليه من امتنع عن طاعة من ثبتت إمامته في غير معصية بمغالبة. كأن تقع لهم شبهة يعتقدون بها شرعية الخروج عن الإمام وأن أخطئوا في ذلك [2] , والأصل اللغوي لكلمة تأويل هو أول بمعنى ابتداء الشيء وانتهاؤه, والموئل الموضع الذي يرجع إليه, والتأويل تفسير ما يؤول إليه الشيء [3] ؛ بمعنى رده الى الغاية المرادة منه علما كان أو فعلا [4] .
ويعد هذا الضابط أحد موجهات سياسة الدولة في تعاملها مع التمرد الداخلي المسلح, فالأصل أن كل من أتلف مال معصوم يضمنه , ومن أهدر دما محرما أخذ به, واستثنيت حالة الإتلاف عن تأويل ومنعة لعدم ولاية الدولة على البغاة من جهة, ولشبهة الدليل, وتغليبا للسلم الأهلي"لأن المؤاخذة بتبعات القتال تمنع من الفيئة" [5] ؛ و مقصد تسكين الفتنة يترجح على تعويض الأموال. فإذا انكسرت شوكة البغاة واستتب الأمن فمن أخذ مالا لإنسان وجب عليه رده, لأن عصمة المال باقية لأصحابها ومن أتلف مالا لا يطالب بتعويضه. [6]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: حاشية الشلبي 7/ 346.
[2] شرح حدود ابن عرفة للرصاع، 2: 493 التاج والإكليل للمواق، 6: 276
[3] مختار الصحاح للرازي، مكتبة لبنان، 1995، تحقيق محمود خاطر، 1: 13: مادة: أ و ل.
[4] معجم المصطلحات السياسية في تراث الفقهاء لسامي الصلاحات، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، مكتبة الشروق، القاهرة، 2006،ص:61.
[5] الوسيط لأبي حامد الغزالي، دار السلام، القاهرة، 1417 هـ،، 6: 419. والمقصود أن العقوبة في مثل هذه الجنايات قد تمنع الثوار من الكف عن بغيهم، والعودة إلى المسالمة مع الجماعة، بما اقتضى تغليب السلم الاجتماعي على مصلحة إقامة العقوبة.
[6] تحفة الفقهاء للسمرقندي، دار الكتب العلمية، بيروت، 3: 313.