فهرس الكتاب

الصفحة 14469 من 19081

القول الأول: يرى أن النساء يدخلن في شهادة الأصل على الفرع في كل حق يثبت بشهادتهن, وبهذا قال جمهور الفقهاء؛ لأن المقصود من شهادتهن إثبات الحق الذي يشهد به شهود الأصل, فيدخل النساء فيه, كما لو شهدن بأصل الحق, فيشهد رجل وامرأتان على شهادة رجل وامرأتين أو على شهادة رجلين في المال وما يقصد به المال؛ لأن لهن مدخلًا فيه [1] .

القول الثاني: يرى أنه لا مدخل للنساء في الشهادة على الشهادة, وبهذا قال الشافعية, فلا تجوز عندهم شهادة النساء على الشهادات؛ لأن الشهادة على الشهادة ليست بمال, والأصل عندهم أن شهادة النساء حجة ضرورية لا تجوز مع الرجال ولا منفردات إلى في موضعين: أن يشهدن على مال لا غيره مع رجل, أو يشهدن على ما يغيب من أمر النساء منفردات [2] .

وهذا الضابط باعتبار التفصيلات السابق ذكرها معمول بمقتضاه لدى الفقهاء, مرعي لديهم فيما أوردوه من تطبيقات في باب الشهادات وعلائقها.

أدلة الضابط:

1 ـ قول الله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [سورة البقرة: 282] ووجه الدلالة: أن جعل شهادة امرأتين مع رجل بمنزلة شهادة الرجلين يدل على أن شهادة النساء معتبرة بإطلاق في سائر الأحكام إلا ما قُيِّد بدليل [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المبسوط للسرخسي 16/ 138، الجوهرة النيرة للعبادي 2/ 234، المدونة 4/ 9، كشاف القناع 6/ 440، المحلى 8/ 5340.

[2] انظر: الأم 6/ 250، 260، 7/ 51. .

[3] انظر: بدائع الصنائع 6/ 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت