5 -النَّصُّ الجليُّ لا يحتمل تأويلا. [1] مكملة
التأويل باب واسع من أبواب الاستنباط, وطريق من طرق الاجتهاد في بيان النصوص [2] ؛ وقد استقر اصطلاح المتأخرين من الأصوليين على تعريفه بأنه: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح (الظاهر) إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به [3] . ولما كان الأصل في الكلام عدمَ التأويل؛ ولا يُعدل عن الأصل إلى خلافه إلا بدليل [4] فقد اشترط جمهور العلماء في التأويل شروطًا - دلَّهم عليها الاستقراء وما تمليه روح الشريعة ومقاصدها - لا يُعتبر التأويل صحيحًا مقبولا إلا بتوفرها.
من أهم هذه الشروط ألا يكون التأويل بعيدًا؛ والمقصود بالبُعد هنا كون المعنى الخفي المرجوح الذي صار إليه المؤوِّل ليس قويًّا في نفس الأمر وإن كان المؤوِّل يظنه قويًّا [5] , وقد وضع الأصوليون معايير وضوابط تضمن للفقيه ألا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المحلى لابن حزم 8/ 309؛ والبحر المحيط للزركشي 3/ 480؛ وإرشاد الفحول للشوكاني 2/ 23، و انظرها بلفظها في قسم القواعد الأصولية.
[2] تفسير النصوص لمحمد أديب صالح 1/ 356 ط: المكتب الإسلامي، الرابعة 1413 هـ.
[3] أما التأويل عند المتقدمين فيأتي لمعنيين: الأول: هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام، ومنه قول أم المؤمنين عائشة ك:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُكثِر أن يقول في ركوعه وسجوده «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» يتأول القرآن"وهي تعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتأول قوله تعالى {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر/3] . الثاني: التأويل بمعنى التفسير، فهو الكلام الذي يفسر به اللفظ حتى يفهم معناه، ومنه قوله تعالى {ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء:59] فالتأويل هنا بمعنى البيان والترجمة. انظر: الإيضاح لقوانين الاصطلاح لابن الجوزي ص 20 بتحقيق السدلان؛ وأثر العربية في استنباط الأحكام الفقهية من السنة النبوية ليوسف بن خلف بن محل العيساوي ط: دار ابن الجوزي، الأولى 1430 هـ.
[4] انظر للتفصيل قاعدة: «الأصل في كل كلام حمله على ظاهره» .
[5] نثر الورود على مراقي السعود لمحمد الأمين الشنقيطي 1/ 329.