فهرس الكتاب

الصفحة 17047 من 19081

لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم عاملا فعاد من عمله بمال, فجعل يقول: هذا لكم, وهذا أُهدي لي. فخطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ما بالُ الرجل نبعثه في عمل المسلمين فيجيء؛ فيقول: هذا لكم, وهذا لي. ألا جلس في بيت أمِّه؛ فينظر هل يُهدَى له؟» .

قال الطُّوفيُّ: «وهذا عين الاستدلال بالدوران؛ أي: إنَّا إذا استعملناك أُهدِيَ لك, وإذا لم نَستَعمِلْك لم يُهْدَ لك. فعِلَّة الهدية لك استعمالنا إياك؛ فثبت بهذا أنه - الدوران - يوجِب ظنَّ العِلِّيَّة» [1] .

تطبيقات القاعدة:

1 -عِلَّة تحريم الخمر هي الإسكار؛ وقد عُرِفت هذه العِلَّة بعدَّة مسالك منه الدوران؛ ذلك أن عصير العنب لا يُسمَّى خًمْرًا قبل حصول هذا الوصف (الإسكار) ؛ فلما حَصَل سُمِّي العصير خمرًا وثبتت الحرمة؛ فلما زال ذلك الوصفُ مرَّةً أخرى زال اسم الخمر فزالت الحرمة. فلما دار الحكم (الحرمة) مع الوصف (الإسكار) وجودًا وعدمًا أفاد ظنَّ عِلِّيَّة الوصف للحكم. [2]

2 -ذهب فقهاء المالكية إلى طهارة الكلب والخنزير؛ وأن العِلَّة في هذه الطَّهارة هي الحياة. وقد توصَّلوا إلى تلك العلة بمسلك الدوران؛ وقالوا في بيان ذلك: إن الشاة إذا ماتت؛ وفي بطنها جنينٌ حَيٌّ حكمنا على جميع أجزائها بالنَّجَاسة, وحكمنا على ذلك الجنين بالطَّهارة. فلما دارت الطَّهارة مع الحياة وجودًا وعدمًا علمنا أن الحياة عِلَّة الطَّهارة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] شرح مختصر الروضة للطوفي 3/ 414.

[2] انظر: كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 3/ 43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت