3 ـ لا يجوزُ التَّخصيصُ بمذهب الرَّاوي [1] . أعم.
العامُّ قابلٌ للتخصيص, وقد خُصَّت أكثرُ النُّصوص العامَّة, ويكون التخصيصُ عادةً بالقرآن والسنة؛ لأنها أدلَّةٌ متفقٌ عليها بين جميع المسلمين.
وأمَّا تخصيص العامِّ بمذهب الصحابي فلا يصحُّ وفق ما تقرره القاعدة, وذلك لأنَّ قول الصحابيِّ ليس بحجة شرعية عند أكثر أهل الأصول؛ إذ لو كان حجةً لما كان لصحابيٍّ آخر أن يخالفه [2] . فما ليس بحجةٍ لا يخصِّص ما هو حجةٌ [3] , وهو قول أكثر الشافعية, والمالكية. [4]
وذهب أكثر الحنفية والحنابلة [5] إلى جواز التخصيص بمذهب الصحابي, وذلك بناءً على أنَّ مذهب الصحابي عندهم حجةٌ, يؤخذ بها, وفي الأخذ به عملٌ بالدليلين, وهو أولى من إهمال أحدهما.
و لأنَّ قولَ الصحابي يقدَّمُ على القياس, ثم القياس ُيخصُّ به العموم, فأولى أن يخصَّ بما تقدَّم عليه, ولأنه حجة فهو كالخبر [6] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المحصول، للرازي 3/ 126، والعقد المنظوم 2/ 365.
[2] مسلم الثبوت لمحب الله البهاري 1/ 282.
[3] التقريب للباقلاني 3/ 210، ونهاية الوصول لصفي الدين الهندي 5/ 1737، 1338.
[4] انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 2/ 406، (ط/ دار الصميعي، الرياض) ، والمحصول للرازي 3/ 126 (ط/ مؤسسة الرسالة) ، ورفع الحاجب 3/ 342، (ط/ عالم الكتب، بيروت) ، والعقد المنظوم في الخصوص والعموم 2/ 365، و الغيث الهامع شرح جمع الجوامع لولي الدين العراقي 2/ 390 (ط/ دار الفاروق الحديثة) ، وأضواء البيان للشنقيطي 4/ 207.
[5] أصول السرخسي 2/ 105، والفصول في الأصول للجصاص 3/ 361، والتمهيد للكلوذاني 2/ 120، والواضح لابن عقيل 3/ 397.
[6] العدة لأبي يعلى 2/ 579.