ومما يدخل في هذه القاعدة: أنكحة الكفار إذا أسلم أحد الزوجين الكتابيين. فإذا كان سبب إبطال عقد الزواج راجعا إلى أمر لا يتعلق بصلب العقد, كما لو عقد الزواج في زمن الكفر بلا ولي أو بلا شاهدين أو في فترة العدّة, ثم أسلم الزوج وأسلمت الزوجة بعده أو ظلّت على دينها, فيجوز استمرار عقد النكاح. أما إذا كان سبب البطلان يعود إلى صلب العقد, كأن تكون المرأة لا يجوز لها الزواج من هذا الرجل بعينه, كما لو كانت محرمة عليه بسبب القرابة أو الرضاعة أو الزيادة عن أربع زوجات أو الجمع بين زوجتين لا يجوز الجمع بينهما, فلا تصح هذه العقود ويبطل النكاح إذا أسلم أحد الزوجين.
وهذه القاعدة مستوحاة من استقراء النصوص الفقهية, وهي من القواعد التي تبرز التيسير في الشريعة, ووجه التيسير فيها أن الشارع يتسامح في رفع الأمر الثابت المستمر مما هو ممنوع ابتداء؛ لكون المشقة في رفع الموجود الثابت أشد منها في دفع الأمر الذي لم يوجد بعد. [1]
1 -إذا ابتدأ المصلي صلاة التطوع المطلق في غير وقت النهي ثم أطاله حتى دخل عليه وقت النهي فلا بأس به؛ لأنه من باب البقاء, لكن لو دخل عليه وقت النهي ثم ابتدأ فيه نافلة مطلقة فإنه حينئذٍ لا تصح؛ لأنه من باب الابتداء, ويغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء. [2]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] وهذا ليس على عمومه؛ إذ قد يتسامح الشرع في الابتداء أكثر من الدوام إذا كانت مصلحة المكلفين فيه أرجح. انظر: القواعد والضوابط الفقهية المتضمنة للتيسير لعبد الرحمن بن صالح العبد اللطيف 2/ 616.
[2] انظر: فتح الباري لابن رجب 3/ 244. وانظر شرح الجامع الصحيح للسالمي 1/ 323.