فهرس الكتاب

الصفحة 12980 من 19081

شرح الضابط:

المقصود بالمعصية: هي المحظور الذي نهى الله عنه, ومقت فاعله عليه [1] , والأصل الثابت المستقر: أن التحرز عن ارتكاب المعصية فرض [2] , المدلول عليه بقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [سورة الأحزاب: 36] .

والمراد ببطلان التصرف: أي ذهابه وتلاشيه في حق الحكم, فالتصرف الباطل لا حكم له, فهو ملحق بالعدم [3] .

ولقد جاء هذا الضابط متفرعًا على الأصول المذكورة, مقررًا أن التوكيل إذا كان موضوعه فعل أمر منهي عنه شرعا, فإنه لا يرتب حقاًّ ولا ينشئُ حكما؛ لما في تنفيذه من اشتغال بالمعصية, والشخص مأمور بالتحرز عن المعاصي.

وهذا الضابط جار معناه في مذاهب الفقهاء, مرعي فيما أوردوه من تطبيقات, ويشمل كل وكالة وقعت على فعل محرَّم بأصل الشرع, كالخمر والقتل والزنا, ونحو ذلك كما سيتضح من تطبيقات الضابط [4] .

واختلف الفقهاء في جريان الضابط في الأفعال المحرمة لعارض, كالطلاق في زمن الحيض, والتوكيل بالبيع وقت النداء يوم الجمعة, فأكثر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] أحكام القرآن للجصاص 3/ 661.

[2] انظر: المبسوط للسرخسي 3/ 271.

[3] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 4/ 137، 7/ 334، تبيين الحقائق للزيلعي 6/ 79، حاشية ابن عابدين 6/ 46.

[4] انظر: بدائع الصنائع 4/ 137، 7/ 334، منح الجليل 6/ 365، حاشية الدسوقي 3/ 380، نهاية المحتاج 5/ 23، المغني لابن قدامة 5/ 205، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 2/ 187، شرح النيل لأطفيش 9/ 498، المحلى لابن حزم 6/ 487، شرح الأزهار لابن مفتاح 4/ 339، شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام للحلي 3/ 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت