لأنه يناقض طبيعتها [1] , قال ابن هبيرة:"واتفقوا على أن خيار المجلس لا يثبت في العقود التي هي غير لازمة؛ كالشركة والوكالة .. , ولا في العقود اللازمة التي لا يقصد منها العوض؛ كالنكاح والخلع والكتابة" [2] .
1 -ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا, فإن صدقا وبينا بورك لهما, وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما" [3] . فيدل الحديث على أن المتبايعين إذا عقدا بيعهما, فكل واحد منهما بالخيار في إتمامه وفسخه ما داما في مجلسهما, ولم يفترقا بأبدانهما - على مذهب من حمل الفرقة على فرقة الأبدان -, قال النووي:"هذا الحديث دليل لثبوت خيار المجلس لكل واحد من المتبايعين بعد انعقاد البيع حتى يتفرقا من ذلك المجلس بأبدانهما, وبهذا قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين" [4] , ومعنى ذلك أن المجلس حد للتروي والنظر, ولا يستقر البيع إلا بعده, فيجوز فيه الفسخ إذا بدا ذلك لأحد المتعاقدين ما داما في المجلس [5] , فإذا جاز الفسخ جاز التغيير بالزيادة أو النقصان أو الاشتراط ونحو ذلك من باب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المجموع شرح المهذب للنووي 9/ 207، مغني المحتاج للشربيني 2/ 403 - 406، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 454، الإنصاف للمرداوي 4/ 363 - 365، كشاف القناع للبهوتي 3/ 198 - 200.
[2] اختلاف الأئمة العلماء لابن هبيرة 1/ 350.
[3] رواه البخاري 3/ 64 (2112) ؛ ومسلم 3/ 1163 (1531) / (44) عن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
[4] شرح النووي على مسلم 10/ 173.
[5] انظر: كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي 2/ 536.