فهرس الكتاب
ثانيا: تطبيقات هي قواعد مستثناة:
التطبيق الأول من القواعد:
722 -نص القاعدة:
"قَدْ تَفْضُلُ مَصْلَحَةُ الْأَقَلِّ عَلَى الْأَكْثَرِ" [1]
ومن صيغها:
قد يفضل العمل القليل على الكثير [2] .
شرح القاعدة:
ومعناها: أن هناك من الأعمال ما يكون قليلا ومشقته يسيرة لكن مصلحته وأجره أكبر من مصلحة وأجر العمل الكثير المشابه له. ولو كان الثواب على قدر النصب مطلقا, لما كان الأمر كذلك.
فالأصل في كثرة الثواب وقلته أن يتبع كثرة المصلحة في الفعل وقلتها, فثواب التصدق بمائة دينار مثلا أعظم من ثواب التصدق بعشرة دنانير؛ لأنه أعظم مصلحة. [3] وسد خلة الصالح أعظم من سد خلة الفاسق؛ لأن مصلحة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] شرح مختصر خليل للخرشي 1/ 214. وقد اعترض البعض على اعتبار القواعد التي تدخل فيها (قد) على فعل مضارع وتفيد التقليل لا التحقيق، وقالوا: إن من شأن القاعدة أن تكون أغلبية، والقلة تنافي الأغلبية. قال ناظر زاده - بعد إيراده لهذه القاعدة"قد يثبت الفرع وإن لم يثبت الأصل"في ترتيب اللآلي 2/ 885 -:"اعتبر البعض هذا الكلام من أصول الفقه [يقصد قواعده] ، وفرعوا عليه مسائل"فذكرها، ثم قال:"والحق أنه ليس من الأصول. ويدل عليه إصدار الكلام بلفظٍ وضع للتقليل، وهو (قد) ؛ بل هذه المسائل مما تخلفت من الأصل الذي ذكرناه ..."إلخ. 2/ 887. وكذلك قال قبله ابن السبكي ما مفاده أن هذه القواعد تكون استثناءً من قواعد أخرى،"والمستثنى لا يكون قاعدة"الأشباه والنظائر 1/ 315. ولكن نظرًا لأن غير واحد ممن صنفوا في القواعد الفقهية ذكروا فيها بعض القواعد المبدوءة بـ (قد) مع علمهم أنها تفيد التقليل، وأن القواعد أغلبية، وذلك لاعتبارات تختص بهذه القواعد دون غيرها،- فلذلك أدرجنا في المعلمة بعض تلك القواعد.
[2] المنثور للزركشي 2/ 414.
[3] وهذا عند استواء حال المتصدق والمتصدق عليه من كل وجه. أما عند تفاوت حال المتصدق والمتصدق عليه فقد يكون المتصدق بالأقل أفضل من المتصدق بالأكثر لما في قوله - صلى الله عليه وسلم -"سبق درهم مائة ألف". انظر حاشية ابن الشاط إدرار الشروق على أنواء الفروق 2/ 127.