فهرس الكتاب

الصفحة 6901 من 19081

زمن الإفاقة مجزئة, وتنفذ عقوده, وتصح ولايته, وتلزمه أحكام الجنايات كغيره من الأصحاء إن أتت منه حال إفاقته [1] وأما في زمن العجز عن استعمال العقل وانعدام قدرته على فهم الخطاب وعن أداء ما تناوله الخطاب, بسبب الجنون الطارئ فلا يتثبت وجوب الأداء في حقه [2] .

وهذه القاعدة معمول بها لدى فقهاء المذاهب المختلفة, ومجال تطبيقها واسع يشمل كافة النوازل والجزئيات المتعلقة بتصرفات المريض المصاب بالجنون, سواء كانت تتصل بالعبادات أو المعاملات أو العقوبات.

أدلة القاعدة:

1 ـ عن عائشة رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم:"رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ, و عن الغلام حتى يحتلم, و عن المجنون حتى يفيق [3] ".

قوله صلى الله عليه وسلم:"رفع القلم"كناية عن عدم التكليف [4] والحديث فيه دلالة على أن المجنون غير مخاطب بالحقوق الشرعية؛ لأن من كان مرفوعًا عنه القلم لا يبنى الحكم على تصرفه إلا بدليل مستقل كتعلق الغرامات والزكوات بذاهب العقل. [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المبسوط للسرخسي 9/ 98، بدائع الصنائع 2/ 5، المدونة للإمام مالك 4/ 534، 5/ 236، 262، البحر الرائق 1/ 381، الجوهرة النيرة للعبادي 2/ 164، الفتاوى الهندية 1/ 85، شرح النيل لأطفيش 14/ 244.

[2] انظر: كشف الأسرار 4/ 121، بدائع الصنائع للكاساني 2/ 5، 88.

[3] رواه أحمد 41/ 224 (24694) وفي مواضع أخرى، وأبو داود 5/ 83 (4398) ، والنسائي 6/ 156 (3432) ، والنسائي في الكبرى 5/ 265 (5596) ، وابن ماجه 1/ 658 (2041) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.

[4] تحفة الأحوذي للمباركفوري 4/ 570.

[5] كشف الأسرار 4/ 246، المبسوط 10/ 120، البناية للعيني 8/ 214، حاشية ابن عابدين 6/ 657، الحاوي الكبير للماوردي 4/ 156، نهاية المحتاج للرملي 2/ 187، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 3/ 120، السيل الجرار للشوكاني 2/ 342.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت