فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 19081

المطلب الثالث

الكشف عن مدى الاضطراد والاستثناء من خلال تطبيقات القاعدة

تظهر أهمية تطبيق القاعدة الفقهية عندما يكون مضمونها كليًّا شاملًا يمكن تنزيله على الوقائع المشابهة بدون ريب, وعلى عكس ذلك يمكن إهمال القاعدة وعدم تنزيل حكمها على الفروع التي تعتبر استثناء من هذا الحكم.

وعلى هذا النحو جاء في"مجلة الأحكام العدلية":"فحكام الشرع ما لم يقفوا على نقل صريح, لا يحكمون بمجرد الاستناد إلى واحدة من هذه القواعد" [1] . وعلل الأتاسي ذلك بقوله: فلعل بعضًا من حوادث الفتوى خرجت من اطرادها بقيد زائد, أو لأحد الأسباب المتقدم ذكرها, وهذا يحتاج إلى نظر دقيق, وتَحَرٍّ عميق, يجري تلك القواعد في مشتملاتها الحقيقية, ويستثني منها ما خرج عنها بقيد, أو سبب من الأسباب المارة [2] .

وأوضح ذلك الشيخ الزرقا بقوله:"وهذه القواعد الفقهية هي, كما سبق أن قلنا: أحكام أغلبية غير مطردة؛ لأنها إنما تصور الفكرة الفقهية المبدئية التي تعبر عن المنهاج القياسي العام في حلول القضايا وترتيب أحكامها. والقياس كثيرًا ما ينخرم ويُعدل عنه في بعض المسائل إلى حلول استحسانية استثنائية لمقتضيات خاصة بتلك المسائل, تجعل الحكم الاستثنائي فيها أحسن وأقرب إلى مقاصد الشريعة في تحقيق العدالة, وجلب المصالح, ودرء المفاسد, ودفع الحرج" [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] مقدمة مجلة الأحكام العدلية.

[2] انظر شرح مجلة الأحكام 1/ 11 - 12.

[3] المدخل الفقهي العام لمصطفى أحمد الزرقا، دار القلم دمشق 1418 هـ/1998 م، 2/ 966، ف 79/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت