فهرس الكتاب

الصفحة 2260 من 19081

شرح القاعدة:

هذه القاعدة من القواعد التي قررها الشاطبي , وهي تعتبر امتدادًا للقواعد المتعلقة بمقاصد المكلفين, حيث تعنى على وجه الخصوص بمقاصد المكلفين في العبادات والطاعات التي يشترط فيها الإخلاص لله تعالى أي: أن يقوم المكلف بالطاعة خالصة لله وحده, لا يريد بها تعظيمًا من الناس ولا توقيرًا, ولا جلب نفع دنيوي ولا دفع ضرر دنيوي. [1]

والمراد بـ"التوابع"في هذه القاعدة: المقاصد التبعية التي يقصدها المكلف تلبية لبعض حظوظ النفس الكثيرة. [2]

وموضوع القاعدة التي نحن بصددها هو المقاصد التبعية التي فيها تلبية لحظوظ النفس إذا اقترنت بالعبادات والطاعات التي يقصد بها وجه الله تعالى وحده, كمن يحجّ وهو يقصد الحجّ ويقصد أيضًا أن يتاجر ليحصل على المال, أو يتخلص من شرّ يعرض له في بلده, أو ليهرب عن عدوّ له في مصره, أو يصلي بالليل وهو يريد علاوة على قصد الصلاة أن يدفع النعاس عن نفسه, أو يراقب أهله أو بيته. أو أن يتوضأ وهو يريد الوضوء والتنظف والتبرد.

فهل هذه المقاصد التبعية التي يراعي فيها العبد بعض حظوظه ومصالحه الخاصة تعتبر مبطلة للعبادة وقادحة في معنى الإخلاص ومتنافية مع قصد الشارع منها؟

هذا ما تكشف عنه القاعدة التي هي محل البحث؛ إذ تبيِّن أن مقاصد المكلفين التبعية إذا اقترنت بالعبادات فإنها ليست على وِزان واحد من حيث مشروعيتها وتأثيرها على العبادة نفسها, فمنها ما يكون صحيحًا ومشروعًا ويجوز

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد الأحكام 1/ 123.

[2] انظر تقسيم الشاطبي للمقاصد إلى مقاصد أصلية وتبعية في الموافقات 2/ 178، قاعدة:"كل ما يخدم المقاصد الأصلية فهو مقصود للشارع"قسم القواعد المقاصدية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت