أهميتها في هذا العصر نظرًا إلى كثرة وتنوع صور المعاملات الحديثة بين الناس, فظهرت حقوق كثيرة لم تكن معروفة من قبل, كحق الابتكار والاسم التجاري والعلامة التجارية وحقوق الإبداع العلمي والملكية الفكرية. فهذه الحقوق وغيرها تخرَّج على هذه القاعدة. وقد أجاز مجمع الفقه الإسلامي الاعتياض عن هذه الحقوق بالبيع وغيره [1] .
وهناك مسألة جديرة بالملاحظة, وهي: سرقة بعض الحقوق المجردة التي لها قيمة مادية, كحقوق الملكية الفكرية, فهل ينطبق عليها ما ينطبق على السرقة في الشريعة الإسلامية, فتوجب حد القطع بشروطه, أم إنها توجب فقط التعزير وتعويض المتضرر؟
اعتبار العرف, فقد أفتى متأخرو الحنفية و الشافعية بجواز النزول عن الوظائف العامة بمال بطريق التنازل والصلح لا بطريق البيع لاعتبارهم العرف الخاص. فما كان من الحقوق المجردة يتضمن منفعة مشروعة في العرف العام أو الخاص الذي لا يعارض أو يخالف نصًا فهو مال يجوز الاعتياض عنه لأنه في هذه الحالة يمثل منفعة مشروعة. [2]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] جاء في نص قرار مجمع الفقه الإسلامي في بيع الحقوق المعنوية: إن مجلس مجمع الفقه الإِسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الخامس بالكويت من 1 إلى 6 جمادى الأولى 1409 هـ/ 10 إلى 15 كانون الأول (ديسمبر) 1988 م. بعد اطلاعه على البحوث المقدمة من الأعضاء والخبراء في موضوع (الحقوق المعنوية) واستماعه للمناقشات التي دارت حوله. قرر: أولًا: الاسم التجاري، والعنوان التجاري، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار هي حقوق خاصة لأصحابها أصبح لها في العرف المعاصر قيمة مالية معتبرة لتمول الناس لها. وهذه الحقوق يعتد بها شرعًا فلا يجوز الاعتداء عليها. ثانيًا: يجوز التصرف في الاسم التجاري أو العنوان التجاري أو العلامة التجارية ونقل أي منها بعوض مالي إذا انتفى الغرر والتدليس والغش باعتبار أن ذلك اصبح حقًا ماليًا. ثالثًا: حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار مصونة شرعًا ولأصحابها حق التصرف فيها، ولا يجوز الاعتداء عليها. والله أعلم.
[2] انظر حاشية ابن عابدين 4/ 520، نهاية المحتاج: 5/ 478، شرح منتهى الإرادات 2/ 462.