قيمة للمنافع, وعللوا ذلك باقتضاء المصلحة الزمنية, وبعض اعتبارات أخرى .... ولا يخفى أن ما صلح من الاعتبارات أن تكون به المنافع كالأعيان, مالًا متقوّمًا, مضمونًا بالغصب, فيما يتعلق باليتيم والوقف والمُعدّ للاستغلال, يصلح أن تعتبر به المنافع كذلك, بوجه عام في سائر الأحوال." [1] "
فالملحوظة الجديرة بالاهتمام هي:"أن مفهوم المال قابل للتبدل في كل زمان حسب اختلاف الأعراف في عالم المال, بحيث إن ما كان غير متقوم قديمًا لكونه محقرًا عرفًا, ولعدم إمكانية الانتفاع به, يمكن أن يعد الآن شيئًا ثمينًا, مثل كثير من الحشرات التي أصبحت مصدر الدواء في المختبرات العالمية فيجوز بيعها" [2]
وهذه القاعدة وردت في غالب كتب الفقه والقواعد الحنفية بلفظ"الحقوق المجردة لا يجوز الاعتياض عنها"وهي صيغة مخالفة للقاعدة, أخذ بها بعض متقدمي الحنفية , ولم تكن الحقوق المجردة في عهد الفقهاء القدامى بمثل هذا الشكل الواسع في هذا العصر, لذلك فلا يوجد في كلامهم حديث عن جزئياتها الموجودة في عصرنا, فقد تحدثوا عن كثير من الحقوق والاعتياض عنها حسب ما كان موجودًا أو متصورًا في عصرهم, فمنهم من منع الاعتياض عن الحقوق المجردة, ومنهم من أجاز بعض الأنواع منها. لكن المتأخرين منهم - خاصة المعاصرين-كما رأينا وافقوا جمهور الفقهاء بجواز الاعتياض عن غالب صور الحقوق المجردة خاصة الحقوق التي لم تكن معروفة من قبل وظهرت في هذا العصر, كحقوق الابتكار والملكية الفكرية.
والقاعدة كما ذكر الدكتور علي الندوي"مهمة وعميقة الأثر في المعاملات المالية؛ لأنها تعبر عن مفهوم المال بالنسبة للحقوق" [3] وتبدو
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المدخل الفقهي العام 3/ 209.
[2] القواعد والضوابط الفقهية الحاكمة للمعاملات للدكتور علي الندوي 1/ 275.
[3] السابق.