المبحث السابع
الفرق بين القاعدة الفقهية والكليات الفقهية:
لقد نشأ استعمال الكليات في سائر العلوم بالنظر إلى وضعها اللغوي الدال على الشمول, ويبدو أن استعمالها في الفقه كان أصلا بقصد الضبط والربط بين المسائل المتقاربة التي تتجه إلى منزع فقهي مشترك واحد, ثم جرت بعض تلك"الكليات"مجرى القواعد والضوابط للمعنى نفسه وهي كونها تجمع في صياغاتها حكما فقهيا عاما ينطبق على عدد من المسائل سواء من بابٍ واحد أو أكثر من بابٍ [1] .
فـ"الكليات الفقهية"هي نوع من الأحكام الفقهية, سُميت بذلك نسبة إلى ورودها مصدرة بكلمة"كل"التي هي من ألفاظ العموم المفيدة لاستغراق جزئيات ما دخلت عليه. [2]
وقبل البدء في تفصيل ما يتعلق بموضوع"الكليات الفقهية", يحسن توضيح أن هذا المصطلح اختُص إطلاقه منذ ظهوره وتداوله على ما سبق ذكره من المعنى, وهو أنها تلك الأحكام الفقهية التي عادة ما تأتي مصدَّرة بكلمة"كل", وهذا النوع هو المقصود بالبحث في هذا المبحث, إلا أنه يوجد بجانب هذه"الكليات الفقهية", ما قد يسمى بـ"الكليات الأساسية للشريعة الإسلامية"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: القواعد الفقهية للندوي ص 53.
[2] انظر: القواعد الفقهية للباحسين ص 77، وعلم القواعد الشرعية للخادمي ص 295.