فهرس الكتاب

الصفحة 2101 من 19081

مفاسده وأضراره على مصلحة الأصل, فإن الوسيلة تمنع وتحسم لرجحان مفسدة المقصد الممنوع على المقصد المشروع, وقد نبّه الشاطبي على هذا المعنى ومثّل عليه بقوله:".. قاعدة الذرائع التي حكَّمها مالك في أكثر أبواب الفقه لأن حقيقتها التوسل بما هو مصلحة إلى مفسدة؛ فإن عاقد البيع أولا على سلعة بعشرة إلى أجل ظاهر الجواز من جهة ما يتسبب عن البيع من المصالح على الجملة, فإذا جعل مآل ذلك البيع مؤديا إلى بيع خمسة نقدا بعشرة إلى أجل, بأن يشتري البائع سلعته من مشتريها بخمسة نقدا, فقد صار مآل هذا العمل إلى أن باع صاحب السلعة من مشتريها منه خمسة نقدا بعشرة إلى أجل, والسلعة لغو لا معنى لها في هذا العمل, لأن المصالح التي لأجلها شرع البيع لم يوجد منها شيء, ولكن هذا بشرط أن يظهر لذلك قصد ويكثر في الناس بمقتضى العادة." [1] .

هذا, وقد انبنى على هذه القاعدة جملة كبيرة من القواعد الفقهية والأصولية التي تتضمن المعنى الكلي للقاعدة مثل:"كل ذريعة إلى فعل محرم ممنوعة"و"ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب"و"ما لا يتم المندوب إلا به فمندوب"و"ما لا يتم اجتناب الحرام إلا باجتنابه فهو حرام"و"وسيلة المحرم محرمة"و"الوسيلة للوقوع في المكروه مكروهة".

وسترد هذه القواعد متبوعة بتفصيلاتها ومباحثها في قسمي القواعد الأصولية والفقهية.

أدلة القاعدة:

أولا: من القرآن الكريم:

1 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة -9] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الموافقات 4/ 198 - 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت