فهرس الكتاب

الصفحة 6214 من 19081

نفسه أي في دفع استحقاق الغير منه إلى أن يثبت موته حقيقة بالبينة أو حكمًا بأن يقضي القاضي بموته بعد موت جميع أقرانه, فلا يُتصرف في ماله قبل ذلك. ويعتبر كالميت في جانب الاستحقاق من غيره؛ لأن استصحاب حياته السابقة لا يكفي حجة للاستحقاق فلا يرث من غيره بل يوقف نصيبه من المورث فإن ظهر حيًا أخذه, وإن ثبت موته حقيقة أو حكما أُعيد النصيب إلى ورثة ذلك المورث. [1]

وتعد هذه القاعدة من قواعد التقديرات الشرعية؛ فالمفقود يُعطى حكم المعدوم ويقدر أنه ميت في الحقوق التي يمكن أن يكتسبها من غيره بعد فقده, كما أنه يُعطى حكم الموجود ويقدر أنه حي في الحقوق الثابتة له قبل فقده.

كما أنها تعد كذلك من قواعد الاحتياط الشرعي, فالأحوط في أمور المفقود أن يعتبر حيا في الحقوق الثابتة له قبل غيابه لاحتمال بقائه حيا وعودته, وكذلك الأحوط في الحقوق التي يمكن أن يكتسبها من غيره أن يعتبر ميتا لئلا يتضرر غيره. فالقاعدة بذلك مكملة لقاعدة"إذا استند الشك إلى أصل أمر بالاحتياط". [2]

ومجال العمل بالقاعدة ما يتعلق بحقوق العباد من معاملات, كالإرث والوصية والهبة والوقف والطلاق والعدة وغيرها.

أدلة القاعدة:

1 -ما روي عن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"امْرَأَةُ المَفْقُودِ امْرَأَتُهُ حَتَّى يَأْتِيَهَا البَيَانُ" [3] . ووجه الدلالة: أن النبي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المبسوط 30/ 54، شرح القواعد الفقهية للزرقا ص 89.

[2] قواعد المقري 1/ 294 القاعدة رقم 69.

[3] رواه الدارقطني 3/ 312 (255) ؛ والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 131 (15565) ، وفي السنن الصغير 3/ 170 (2834) من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت