من الله تعالى لعباده"كما يقول القرافي رحمه الله تعالى [1] "
وقد تفرع عن القاعدة العديد من القواعد والضوابط الفقهية, كقاعدة: (( الكفارات تتداخل إذا كانت من جنس واحد ) )وضابط: (( يقع التداخُلُ في الحدود إذا تماثلت ) )وغيرها من القواعد والضوابط مما يعكس أهمية القاعدة واتساع نطاقها, وقد تشتبه القاعدة بالقاعدة الأخرى:"الأصغر يندرج في الأكبر"والحاصل أن بيينهما عمومًا وخصوصًا من وجه؛ إذ تشتركان في كثير من الفروع, وتنفرد كل واحدة منهما ببعضها.
والعمل بهذه القاعدة هو مذهب الجمهور , وخالفهم الظاهرية؛ فلم يقولوا بتداخل الأحكام عند اتفاق الأسباب في موجَباتها؛ استدلالا منهم بأنه من الباطل أن يجزئ عمل واحد عن عملين أو أكثر [2] .
1 ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:"صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- صلاة العصر فسلم في ركعتين, فقام ذو اليدين [3] فقال أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «كل ذلك لم يكن» . فقال قد كان بعض ذلك يارسول الله. فأقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم - على الناس فقال «أصدق ذو اليدين» . فقالوا نعم يا رسول الله. فأتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ما بقى من الصلاة ثم سجد سجدتين وهو جالس بعد التسليم." [4] الحديث يدل على أن الواجبات إذا كانت من جنس واحد تداخلت,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الذخيرة للقرافي 12/ 84
[2] انظر: المحلى لابن حزم 1/ 290
[3] يقال له: الخرباق بكسر المعجمة وسكون الراء بعدها موحدة وآخره قاف، وسمي بذلك؛ لأنه كان في يده طول. انظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني 3/ 100.
[4] رواه البخاري 1/ 103 (482) ، ومسلم 1/ 404 (1318) واللفظ له، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.