فهرس الكتاب

الصفحة 16067 من 19081

ولا خلاف في أنها شرط في التكليف كما أسلفنا, إلا أنهم اختلفوا هل يكفي في صحة التكليف مجرد الإمكان في الجملة, أم يشترط أن يكون الإمكان ناجزًا أي حاصلًا بالفعل؟ فعلى القول الأول, وهو الصحيح, لا يشترط حصول الشرط الشرعي في صحة التكليف كما تقول القاعدة؛ إذ يمكن الإتيان بالمشروط بالتوصل إليه بالإتيان بالشرط قبله. وعلى القول الثاني يشترط. وهو ما تعبر عنه الصيغة المخالفة للقاعدة, الثانية من القواعد ذات العلاقة. [1]

والمثال الذي يضربه الأصوليون لهذه القاعدة هو, كما قدمنا, الخلاف في تكليف الكفار بالفروع, هل يجوز أم لا؟ فعلى القول الأول, وهو عدم اشتراط حصول الشرط الشرعي في صحة التكليف, الكفار مكلفون بالفروع. وعلى القول الثاني, وهو اشتراط حصول الشرط الشرعي في صحة التكليف, غير مكلفين؛ لأن الشرط الشرعي في صحة العبادات, الإسلام, غير حاصل عندهم.

أدلة القاعدة:

1 القرآن الكريم

... يستدل لهذه القاعدة من القرآن الكريم بالآيات التي تدل على أن الكفار مكلفون بفروع الشريعة مثل قوله تعالى { ... وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآَخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ} [فصلت: 6 و 7.] وقوله: {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} [المدثر: 42, 43, 44] . وجه الدليل في هذه الآيات أنهم لو لم يكونوا مكلفين بالصلاة والزكاة لما عوقبوا على تركها, وتكليفهم بها مع كفرهم دليل على أن حصول الشرط

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] - انظر: البحر المحيط للزركشي 2/ 124. 151، 152، شرح الضياء اللامع على جمع الجوامع لحلولو 1/ 276، 286 291، حاشية العطار على جمع الجوامع 1/ 271، نثر الورود على مراقي السعود للشنقيطي 1/ 207، 208.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت