أحد ورثته قبله أو بعده فالقول قول مدعي تأخر الموت؛ وذلك لأن الأصل بقاء الحياة, فلا يعدل عن هذا الأصل حتى يثبت خلافه.
والقاعدة محل اتفاق بين الفقهاء كأصلها, غير أنهم اختلفوا في بعض فروعها لأسباب تختص بها, ومن ذلك أن امرأة المفقود الذي جهل حاله, ولم يتبين أمره يجوز لها أن تتربص أربع سنين بحكم القاضي, ثم تعتد لوفاته, وتنكح عند طائفة من الفقهاء, وإن كان الأصل بقاؤه حيًا؛ وذلك"لأن بالمرأة حاجة إلى النكاح, وضررًا في الانتظار" [1] , فنزل زوجها منزلة المعدوم, وأبيح لها النكاح؛ رفعًا للحرج ودفعًا للمشقة؛ قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله تعالى-:"ينزل المجهول منزلة المعدوم - و إن كان الأصل بقاءه - إذا يئس من الوقوف عليه, أو شق اعتباره" [2] .
1_ فأرة المسك إذا انفصلت من الظبية في حالة الحياة فهي طاهرة؛ فلو تيقن أن وقت انفصالها هو وقت الظهر مثلًا, ووقع الشك في أنها ماتت قبل الظهر أو بعده فتكون طاهرة؛ لأن الأصل بقاء الحياة عند انفصالها [3] .
2_ لو جرح المحرم صيدًا جرحًا غير موح [4] - أي غير قاتل- وغاب, ولم يعلم هل برئ أو مات؟ فعليه ضمان ما نقص, ولا يلزمه جزاء كامل, لأن الأصل بقاء حياة الصيد, وبراءة الذمة من الزائد [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المغني لابن قدامة 8/ 111.
[2] قواعد ابن رجب ص 237.
[3] انظر: التمهيد للإسنوي ص 488.
[4] المُوحي: اسم فاعل من أوحى، يقال: وحيت العمل، وأوحيته: أسرعته. والوحا بالمد والقصر: السرعة، فالجرح الموحي: المسرع للموت. انظر: المطلع على أبواب المقنع للبعلي ص 385.
[5] انظر: المجموع للنووي 7/ 435.