"الأمر المطلق لا يتناول المكروه" [1] ؛ لأن درجات الأمر ستنحصر في الوجوب وهو الدرجة الأعلى, وفي الندب أو الإباحة وهي الدرجة الأدنى.
-أن"الأمر بعد الحظر يفيد الندب أو الإباحة في أدنى أحواله" [2] ؛ بحسب القرائن الملابسة له [3] .
أولا: أدلة الوقوع؛ وهي النصوص الشرعية التي ورد الأمر فيها محمولا على أدنى درجاته. ومنها:
-قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} [الأعراف: 31] , فالأمر بالأكل والشرب هنا يفيد الإباحة, بالاتفاق, وعليه تكون الإباحة أدنى درجات الأمر.
وكذلك الأمر في قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] يفيد إباحة نكاح ما يستطيبه المرء من النساء؛ شريطة ألا يجمع تحت عصمته أكثر من أربع نسوة. [4]
ثانيًا: الدليل العقلي؛ ومفاده أن المتفق عليه في استعمالات صيغة"افعل"هو استعمالها في الأحكام التكليفية الثلاثة: الوجوب, والندب, والإباحة,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] روضة الناظر لابن قدامة 1/ 207 ط: دار العاصمة - الرياض؛ القواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام ص 146 ط: المكتبة العصرية؛ وانظر: التحبير للمرداوي 3/ 1014؛ شرح الكوكب المنير لابن النجار ص 128 ط: مطبعة السنة المحمدية؛ حاشية العطار على شرح جمع الجوامع لجلال الدين المحلي 1/ 258 ط: دار الكتب العلمية.
[2] انظر: القاعدة الأصولية:"الأمر بعد الحظر يرفع الحظر ويعود كما كان قبل الحظر".
[3] انظر: حاشية البناني على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع 1/ 380 ط: دار الفكر؛ حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع 1/ 480 ط: دار الكتب العلمية.
[4] انظر: كشف الأسرار لعبد العزيز البخاري 1/ 74.