ومجال القاعدة هو العقود الشرعية, وهي متمشية مع قول من يقول بصحة العقود الموقوفة بإجازة المالك للعين المعقود عليها, وهم الحنفية , و المالكية , و الإمامية , و الزيدية , و الإباضية , أما الشافعية و الحنابلة و الظاهرية فلا يقولون بها تبعا لعدم قولهم بصحة العقود الموقوفة.
القاعدة مركبة من معنيين؛ الأول صحة العقد الموقوف إذا أجازه مالك العين المعقود عليها, والثاني أن ما يشترط في إنشاء ذلك العقد من شروط هو مشترط أيضًا في إجازته, والمعنى الثاني مبني على المعنى الأول كما هو واضح, ومن ثم فإن المخالفين للمعنى الأول لا يقولون بالثاني ولابد.
فمن الأدلة على المعنى الأول:
1 -حديث عروة البارقي - رضي الله عنه -"أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاه دينارًا يشتري له به شاة, فاشترى له به شاتين, فباع إحداهما بدينار وجاءه بدينار وشاة, فدعا له بالبركة في بيعه" [1] ففي الحديث أن النبي - صلى الله عليه و سلم - أجاز بيعه, مع أنه لم يأمره بشراء الشاة الثانية وبيعها, و لو لم يكن البيع يصح موقوفًا على ِإجازته لأمره بالاسترداد.
2 -ما جاء في حديث الثلاثة أصحاب الغار الذين سدت صخرةٌ عليهم الغارَ, فدعا كل واحد منهم بأفضل عمل عمله, فقال أحدهم:"اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرًا بفَرَق من ذرة فأعطيته فأبى أن يأخذه فعمدت إلى ذلك الفرق فزرعته حتى اشتريت منه بقرًا وراعيها ثم جاء فقال: يا عبد الله أعطني حقي, فقلت: انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنها لك, فقال: أتستهزئ بي؟ قال:"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري في صحيحه 4/ 207 (3642) .