فقلت: ما أستهزئ بك ولكنها لك. اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا. فكشف عنهم" [1] ."
ووجه الدلالة من الحديث: أن الرجل تصرف في مال الأجير بما فيه مصلحته, بغير إذنه, وأقره النبي, صلى الله عليه و سلم , على ذلك, إذ ساق خبره مساق المدح والثناء عليه, و قد ترجم عليه البخاري باب"إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه فرضي"قال الحافظ ابن حجر:"هذه الترجمة معقودة لبيع الفضولي وقد مال البخاري فيها إلى الجواز" [2] .
ومن الأدلة على المعنى الثاني:
1 -قاعدة التابع تابع , وأدلتها؛ إذ إجازة العقد تابعة لإنشائه, فما كان من شرط في المتبوع يكون شرطًا في التابع.
2 -أن في الإجازة نفس معنى العقد فاشترط فيها ما اشترط فيه؛ لأن العقد إنما اشترطت فيه الشروط المختلفة من أجل آثاره المترتبة عليه, وهذه الآثار لا تقع إلا بالإجازة, فكان من المناسب أن تكون شروط العقد منسحبة عليها.
أما الشافعية و الحنابلة و الظاهرية فإنهم استدلوا على عدم صحة العقد الموقوف بعدة أدلة, من أهمها:
1 -حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه مرفوعًا:"لا تبع ما ليس عندك" [3] , وبيع الفضولي يدخل في النهي الوارد في هذا الحديث, وغير البيع من العقود يأخذ حكم البيع في ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 3/ 80 (2215) وفي مواضع، ومسلم 4/ 2099 - 2100 (2734) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
[2] فتح الباري لابن حجر العسقلاني 4/ 409.
[3] رواه أحمد 24/ 31 (15315) ، وأبو داود 4/ 181 - 182 (3497) ، والترمذي 3/ 534 - 537 (1232) (1233) ، والنسائي 7/ 289 (4613) ، وابن ماجه 2/ 737 (2187) ، وقال الترمذي: حديث حسن.